بحث متقدم
الزيارة
3573
محدثة عن: 2010/10/18
خلاصة السؤال
هل برودة المرأة جنسیة تعد مبرراً للطلاق؟
السؤال
لقد مر على زواجنا خمس سنوات لکن العلاقة الجنسیة بیننا ضعیفة جداَ الأمر الذی خلق لی مشاکل کثیرة بحیث اصبح بالنسبة لی امراَ مفسداَ، و لقد راجعت الاطباء المختصین و النفسانیین و العطارین و کذلک الاحراز و الادعیة فلم ینفع کل ذلک، وأخیراً قررنا الطلاق و الانفصال لکن لا ندری کیف نفعل لان الطلاق قد رود فیه ذم کثیر من جهة و من جهة أخرى استمرار العلاقة الجنسیة مع هذه الزوجة قد یوقعنی فی المفسدة المحرمة، فهل یجوز لی الطلاق أم لا؟
الجواب الإجمالي

لاریب أن الرجوع الى المختصین فی مثل هکذا أمور یعد أمراً مستحسناً و طریقة مناسبة لکن یبنغی الحذر من الوقوع فی فی الخرافة و فی مخالب المحتالین، و لا ینبغی تعقید القضیة أکثر مما هی علیه فعلاً:

أما بالنسبة الى کون القضیة قد تجرک الى الفساد فهذا أمر غیر مقنع و لا مبرر لان هناک الکثیر من الرجال و النساء یبقون عوانس طلیة حیاتهم و مع ذلک لا یقترفون المحرم و لا یقعون فی الفساد و لم یتخطوا الحدود التی رسمها الله تعالى لهم.[1] و لیس الأمر کما تتصورون أن کل من لم یشبع حاجته الجنسیة یجوز له ارتکاب المفسدة و المحرم، فلو فرضنا أنک لم تتزوج أصلاً لا یحق لک ذلک فکیف و أنت قد تشبع الى حد ما غریزتک الجنسیة.[2]

اما قضیة الطلاق، صحیح أن الطلاق أمر قد ذمته الشریعة و قد تم التأکید على اجتنابه بالحد الممکن لانه ابغض الحلال عند الله تعالى کما ورد فی الروایة.[3] لکن مع ذلک لا یحرم الطلاق و لا محذور فیه فی حالات استثنائیة عندما یصبح العیش المشترک حرجیاً وعسراً على الزوجین. لکن لا ینبغی التسرع فی اتخاذ قرار الطلاق بل لابد من التأمل فی القضیة و دراسة ابعادها من کل الجوانب و الاجابة عن جمیع التساؤلات التی یمکن ان تطرح فی هذا المجال، من قبیل:

1. هل استنفدت کل الطرق لمعالجة المشکلة و الخروج من المعضلة أو أن برودة الزوجة جنسیاً قد اتخذت ذریعة للطلاق و الانفصال؟

2. هل حصل عندکم اطمئنان بان مشکلتک ستحل اذا طلقت زوجتک؟ لانک بعد الطلاق ستقف أمام خیارین هما:

الف: ان تبقى طیلة ما بقی من حیاتک عزباً و حینئذ تحرم من کل انواع العلاقة الجنسیة حتى هذا المقدار القلیل الذی تؤمنه لک زوجتک التی وصفتها بالبرود الجنسی؛ و من المستبعد جداً ان یکون هذا هو الحل الانسب لک و الامثل فی هذه القضیة.

ب: تسعى للزواج من إمرأة ثانیة، وهنا یثار السؤال التالی: هل أنت مطمئن من الحصول على الزوجة المثالیة خاصة و انت قد مررت بتجربة سابقة؟ و هل تؤمن لک تلک المرأة الجدیدة ما تریده من اشباع جنسی؟ او أن مصیر زواجک الثانی سیکون شبیها للاول لا ثمرة منه الا إیذاء الطرف المقابل.

3. على فرض الحصول على زوجة مناسبة ترتبط معها بعلاقة حمیمة جداً، أ لیس من الممکن تحصیل ذلک من دون اللجوء الى الطلاق والانفصال و تجنب نفسک و زوجتک الاولى العقد الروحیة التی یولدها الطلاق، وأ لیس الجمع بین الزوجتین ممکناً؟ خاصة اذا کانت زوجتک الاولى ضعیفة المزاج الجنسی- کما جاء فی متن السؤال – راضیة بالانفصال و الطلاق بسبب کونها سبب المشکلة الجنسیة، أ فلا ترضى أن تعیش معک و أنت متزوج بأخرى سواء بالعقد الدائم أو المنقطع؟! و إن کنا لا نحبذ التسرع فی إتخاذ هکذا قرار، نعم لو انقطعت جمیع السبل و وصلتم الى طریق مسدود فحینئذ جمیع السبل ممکنة منها اختیار طریق الطلاق الذی هو طریق مشروع قطعاً.

4. و أخیراً نقول: هل فکرتم بمصیر الاطفال- إن کانوا موجودین- و حضانتم ؟ ما هو الطریق لعلاج المشکلة التى تواجههم بسبب الانفصال؟ هل فکرتم بطبیعة العواقب الوخیمة التی تواجه هؤلاء الاطفال خصوصاً فی عالمنا المعاصر؟ ما هو الجرم الذی ارتکبوه لیتحملوا کل هذا المشاکل الاجتماعیة الوخیمة؟ لا ذنب لهم الا انهم وقعوا ضحیة و الدین لم یفکروا بمصیرهم شیئاً!!

انطلاقاً من کل ما ذکرناه لا یوجد مانع شرعی أو قانون یحول بینک و بین الانفصال و الطلاق، لکن نصیحتنا لکم ان تفکروا بسبل علاج صحیحة و نافعة للخروج من المشکلة و مواصلة الحیاة الزوجیة و عدم اللجوء الى الطلاق الا اذا کان آخر العلاج و عندما تنسد جمیع السبل أمامکم.

وفی الختام: ان قضیة البرود الجنسی نابعة من عدة عوامل قد یکون موقف الرجل و طبیعة تعاملة واحد من تلک الاسباب فلا ینبغی لک الغفلة عن هذا العامل؛ من هنا علیک ان تراجع طریقة سلوکک و تعاملک مع زوجتک لتقییمه  وهل له اثر فی خلق المشکلة أم لا؟ فقد تصل الى نتیجة لا تحتاج معها الى اختیار الطلاق.


[1] انظر فی هذه القضیة قصة نبی الله یوسف (ع).

[2] لمزید الاطلاع انظر السؤال رقم 3631(الرقم فی الموقع)

[3] الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج 6، ص 54، ح 2، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 هـ ش.

الجواب التفصيلي
لایوجد لهذا السؤال الجواب التفصیلی.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    265618 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    178956 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108775 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102660 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    71438 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49384 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    48576 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    39503 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38874 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38675 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...