بحث متقدم
الزيارة
6432
محدثة عن: 2010/10/21
خلاصة السؤال
هل یمکن النوم فی الجنة؟
السؤال
هل یمکن النوم فی الجنة و هل سوف یقدر أهل الجنة على النوم؟ أو أن النوم هناک شیء خاص له شبه ما بالنوم فی هذه الدنیا؟
الجواب الإجمالي

النوم هو رد فعل و استجابة طبیعیة لجسم الإنسان على ما یتحمله من تعب و عناء، و نعلم اطلاقاً مما صرح به القرآن بأن الصالحین الذین یدخلون الجنة سوف لا یواجهون أی تعب، و لهذا ورد فی الروایات أن أهل الجنة لا یواجهون العوارض المرتبطة بالعالم المادی کالموت و النوم و الألم و الفقر و غیرها.

الجواب التفصيلي

لقد عرّف الله النوم فی القرآن بأنه نعمة لإزالة التعب و الحزن عن النفس و هو خیر علاج لهذه العوارض و ان الحیاة  و بدونه تصبح الحیاة عسیرة. [1]

یعتبر النوم فی عالم المادة وسیلة لرفع التعب و الخوف و الحزن فقط، و على هذا الأساس یجب أن یستفاد منه بمقدار الحاجة إلیه فقط، و إلا فالفترة التی یقضیها الإنسان فی النوم تعدّ من الوقت الضائع.

یحاول المؤمنون أن یقللوا من نومهم و یزیدوا من العبادة و ما هو فی حکم العبادة. و کذلک یحاول أهل الدنیا أن یتمتعوا بأقصى قدر ممکن فی حیاتهم، و خاصة عندما تتوفر لهم فرصة مناسبة کإمکان صفقة تجاریة مربحة، أو زیارة صدیق أو مشاهدة فیلم محبب لدیهم ، فیحاولون مهما استطاعوا أن یؤخّروا نومهم و یتمتعوا  بالفرص المتاحة أکثر تمتع.

إذن قیمة النوم هی فیما إذا أزال النوم تعباً أو خوفاً أو حزناً و هناک من الناس الناس من یلجأ إلى النوم بسبب البطالة و الفراغ و هذا بطبیعة الحال نوع من أنواع الحزن أیضا.

أمّا فی جنة الخلد فلا تعب [2] و لا خوف و لا حزن [3] و أنواع النعم المتوفرة هناک لا تبقی مجالا للبطالة و الفراغ هناک لیضطر الناس أن یلجأوا إلى النوم من شدة فراغهم. فما هو التفسیر الوجیه لفرضیة إمکان النوم فی الجنة؟

لقد جاء فی روایة عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ یَحْیَوْنَ فَلَا یَمُوتُونَ أَبَداً وَ یَسْتَیْقِظُونَ فَلَا یَنَامُونَ أَبَداً وَ یَسْتَغْنُونَ فَلَا یَفْتَقِرُونَ أَبَداً وَ یَفْرَحُونَ فَلَا یَحْزَنُونَ أَبَداً وَ یَضْحَکُونَ فَلَا یَبْکُونَ أَبَداً وَ یُکْرَمُونَ فَلَا یُهَانُونَ أَبَدا...   [4]

هنا قد یطرح هذا السؤال و هو ألا یؤکد القرآن کثیراً على أنه یوجد فی الجنة کل ما نشاء ونشتهی؟ [5] فإذا أراد أحد من أهل الجنة أن ینام لفترة، و إن لم یکن له دلیل مقنع، فهل سوف تخضع الأسباب له و قتئذ؟!

للجواب على هذا السؤال، التفتوا إلى مثال:

لو أذن لک صاحب بستان مزدهر بأنواع الفواکه و الأثمار أن تأکل ما شئت من مختلف ثمار بستانه، أفلا یکون عجیبا عند ذلک إن استأذنته أن تأکل من الفواکه الفاسدة و العفنة التی قد سقطت على الأرض منذ فترة؟!

من الطبیعی أنه إن سمح أحد بأکل الفواکه السالمة، فهو یسمح بأکل الفواکه التی لا قیمة لها أیضاً، لکن هل طلب المؤمن و الانسان العاقل هذا الطلب ؟!

فعلى هذا الأساس نجیب و نقول: نعم، استنادا إلى الآیات التی تحکی عن تلبیة جمیع رغبات الإنسان هناک، فإذا طالب أحد بالنوم فی الجنة، تنفذ مطالبته، لکننا على  ثقة أنه مع وجود النعم الجزیلة و المدهشة فی الجنة [6] سوف لا یطالب أحد ذلک و بالتالی سوف لا یکون للنوم أثر و لا خبر.

إن سؤال 5864 من هذا الموقع ، سؤال مشابه لسؤالکم وتحت عنوان "إمکان الاختراع فی الجنة" فبإمکانک إن شئت أن تطالعه.



[1] النبأ، 9؛ الفرقان، 47؛ آل عمران، 154؛ الأنفال، 11؛ الروم، 23 و ...

[2] الحجر، 48؛ فاطر، 35، "لا یمسنا فیها نصب و لا یمسنا فیها لغوب".

[3] فاطر، 34؛ الأعراف، 49.

[4] المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 8، ص 220، ح215، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 ه

.

[5] النحل، 31؛ الفرقان، 16؛ الزمر، 34؛ الشوری، 22؛ ق، 35؛ فصلت، 31؛ الزخرف، 71 و ...

[6] فی هذا الخصوص لا یخلو مطالعة جواب 3690 (الموقع: 4011) من فائدة.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • کیف بقی القرآن مصوناً عن التحریف مع عدم وجود الاعراب؟
    6539 التفسیر 2008/08/21
    کان الخط العربی فی زمن البعثة خالیاً من التنقیط إضافة إلی خلّو حروفه و کلماته من العلامات فکان من الطبیعی فی ذلک الزمان أن یخلو القرآن من الإعراب. و لکن حیث ان المسلمین فی صدر الاسلام کانوا عرباً و منهم من حفظ القرآن و کان القرآن بلغتهم فکانت قراءتهم صحیحة ...
  • ما دور الزوج عند حصول الخلاف بین أمّه و زوجته؟
    6301 العملیة 2013/07/21
    لکل من الأب و الأم و الزوجة حقوق على عاتق الرجل علیه أن یؤدیها ما أمکن ذلک و إن کان للأم و الأب خصوصیة خاص فی الإسلام إذ قد جعل الله تعالى لهما مقاما رفیعاً. فعلى الرجل حفظ الموازنة و عدم الإنحیاز بین والدیه من جهة و زوجته ...
  • هل یحرم استماع الموسیقى الحزینة؟
    4559 الحقوق والاحکام 2011/04/18
    جواب مکتب آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):ما کانت منها تعدّ بنظر العرف من الموسیقى اللهویة المتناسبة مع مجالس اللهو و الباطل، فهی الموسیقى المحرّمة، بلا فرق فی ذلک بین الموسیقى الکلاسیکیة و غیرها، و تشخیص الموضوع موکول إلى نظر المکلّف ...
  • ما هو مستند اطلاق لقب المعصومة على فاطمة بنت الامام الکاظم (ع)؟
    5555 الکلام القدیم 2011/12/31
    اسم السیدة معصومة هی فاطمة بنت الامام الکاظم (ع) و هذا هو الاسم المعروف لها فی المصادر و الروایات التی تعرضت للحدیث عنها، و لکن اطلق علیها و منذ قرون متمادیة لقب المعصومة حیث اشتهرت بهذا اللقب.و لیست السیدة فاطمة بنت الامام الکاظم (ع) من المعصومین بالعصمة المصطلحة للانبیاء ...
  • ما حكم نجاسة الطوائف التالية: النصارى، اليهود، الكفار؟
    8465 الحقوق والاحکام 2012/03/12
    يتفق فقهاء الشيعة- تقريبا- على نجاسة الكفار؛ و أما بالنسبة الى نجاسة أهل الكتاب فقد اختلفت كلمتهم، و من هنا يجب على المكلف – إن لم يكن مجتهداً- الرجوع الى فتوى المرجع الذي يقلده و العمل وفقا لرأيه او الاحتياط. ...
  • ما هی علامات ظهور الامام المهدی (عج)؟
    14725 الکلام الجدید 2008/01/16
    البحث فی علامات الظهور من البحوث الدقیقة و الشائکة نوعاً ما والتیتحتاج الى دراسة جمیع الروایات الواردة فی هذا المجال، ولکن المستفاد من الروایات - و علی نحو الاجمال – تقسیم علامات الظهور الی طائفتین:علامات الظهور الحتمیة، و هی عبارة عن: ...
  • ما علامة الحج المقبول عند النبي الاكرم (ص)؟
    5236 درایة الحدیث 2012/05/17
    اشار النبي الأكرم (ص) الى خصوصية الحج المقبول حينما قال: آيةُ قبول الحجِّ تركُ ما كان عليه العبدُ مقيماً من الذنُوب.[1] و عنه (ص) أيضاً: من علامةِ قبولِ الحجِّ إِذا رجع الرَّجل رجع عمَّا كان عليه من المعاصي هذا علامةُ قبول ...
  • هل أن مبنی مشروعیة الولی الفقیه هو المقبولیة العامة من قبل الشعب أم لا؟
    4997 الانظمة 2011/06/20
    جواب آیة الله الشیخ هادوی الطهرانی(دامت برکاته) کما یلی:المقبولیة العامة من قبل الشعب لها ارتباط بفعلیة ولایة الفقیه و تحققها الخارجی، لا فی أصل ولایته، بعبارة اخری، أن التحقق الخارجی للولایة منوط بقبول العامة لهذه الولایة، و إن کان ثبوتها الشرعی ...
  • ما المراد بالأخلاق التکاملیة؟ و ما هی الأسس و القواعد التی تقوم علیها؟
    7731 الفلسفة الاخلاق 2012/01/28
    الأخلاق التکاملیة: نطریة فی الأخلاق تعتقد أن الاختیار الطبیعی هو المنشأ الحی للأخلاق، و أول من طرح هذه النظریة جارلز دارون ثم جاء من بعده هربرت سبنسر ودافع عن النظریة بشکل جاد.و قد واجهت هذه النظریة عدة إشکالات و تساؤلات و عقبات غیر قابلة للدفاع من قبل العلماء الفلاسفة. ...
  • ما هی علائم المنی عند الرجال؟ و هل یجب قضاء الصلاة التی أدیت فی حالة الجنابة؟
    8193 الحقوق والاحکام 2008/06/18
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279251 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    256549 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127954 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    112378 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88824 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    59372 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59240 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56764 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    49030 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47030 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...