بحث متقدم
الزيارة
4728
محدثة عن: 2010/11/15
خلاصة السؤال
هل صحیح ان من زنى زنی به و لو فی عقبه؟
السؤال
ما معنى الروایة التی تقول :" مَنْ زَنَى زُنِیَ بِهِ وَ لَوْ فِی الْعَقِبِ مِنْ بَعْدِهِ" و هل هذا ینسجم مع الاصول الاسلامیة فما ذنب عائلته؟
الجواب الإجمالي

هذه الرویة موجودة فی بعض المصادر الشیعیة و لکنها اما مرویة بسند واحد ضعیف او من دون سند، من هنا یمکن البحث عنها من زوایتین، الاولى من ناحیة السند و من الواضح أن سند الروایة غیر معتبر کما اوضحناه فی الجواب التفصیلی، و على فرض صحة السند یمکن توجیه الروایة باکثر من توجیه منها ما ذکره ابن ابی الحدید من ان الانسان اذا زنى و هان علیه الزنا یفقد الغیرة و الاهتمام بعائلته، فمن هنا یشیع فی اوساطهم الزنا بنحو ما و قل من ترى مقداما على الزنا إلا و القول فی حرمه و أهله و ذوی محارمه کثیر فاش. لأن من اعتاد الزنا حتى صار دربته و عادته و ألفته نفسه لابد أن یهون علیه حتى یظنه مباحا أو کالمباح؛ لأن من تدرب بشی‏ء و مرن علیه زال قبحه من نفسه و إذا زال قبح الزنا من نفسه لم یعظم علیه ما یقال فی أهله.

التوجیه الثانی: الروایة ترید الاشارة الى أن انتشار ظاهرة من الظواهر فی مجتمع ما تعم صاحبها ایضا من حیث یشعر او لا یشعر.

خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار المقطع الآخر من الروایة " یَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عِفَّ تَعِفَّ أَهْلُکَ" حیث تکشف عن العلاقة بین عفة الرجل و عفة عائلته و فجوره و فجورها.

الجواب التفصيلي

هذه الروایة وردت فی بعض المصادر الشیعیة منها: وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِی الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "کَانَ فِیمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ (ع) یَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَنْ زَنَى زُنِیَ بِهِ وَ لَوْ فِی الْعَقِبِ مِنْ بَعْدِهِ یَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عِفَّ تَعِفَّ أَهْلُکَ یَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ یَکْثُرَ خَیْرُ أَهْلِ بَیْتِکَ فَإِیَّاکَ وَ الزِّنَا یَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ کَمَا تَدِینُ تُدَانُ".[1] و نقل صاحب الوسائل نفس الروایة بنفس السند،[2] و کذلک نقلها صاحب المستدرک.[3]

و جاء فی الحکم التی نقلها صاحب شرح نهج البلاغة عن أمیر المؤمنین (ع) ما یشبه تلک الروایة حیث جاء فیها: من أکثر من شی‏ء عرف به و من زنى زنی به و من طلب عظیما خاطر بعظمته و من أحب أن یصرم أخاه فلیقرضه ثم لیتقاضه و من أحبک لشی‏ء ملک عند انقضائه و من عرف بالحکمة لاحظته العیون بالوقار.[4]

و هذه الروایة تدریس من زاویتین:

الاولى: البحث السندی

الثانیة: التوجیه الدلالی

اما البحث الاول، فمن المعروف ان الصدوق یرویها عن عَمْرُو بْنُ أَبِی الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِیهِ؛ و صحیح ان طریق الصدوق الى عمرو بن ابی المقدام صحیح، کما یقول السید الخوئی (قدس) لکن المشکلة فی أبیه "ابی المقدام ثابت بن هرمز" فهو من البتریة الزیدیة و من الذین لم یرد فیهم توثیق بل هناک روایات فی ذمه.[5]

من هنا نرى الروایة وصفت بالضعیفة کما فی البرنامج الکامبیوتری درایة النور.

و هکذا الکلام فی المقطع الذی نقله صاحب شرح نهج البلاغة عن الامام (ع)؛ فانه هو الاخر مرسل لم یذکر له سند معین. و على فرض القول بان الروایة معتبرة یأتی الکلام فی الشق الثانی و هو توجیه الروایة.

هناک توجیهان:

الاول: ما ذکره صاحب شرح النهج من ان الانسان اذا زنى و هان علیه الزنا یفقد الغیرة و الاهتمام بعائلته، فمن هنا یشیع فی اوساطهم الزنا بنحو ما حیث قال: و هذا قد جرب فوجد حقا و قل من ترى مقداما على الزنا إلا و القول فی حرمه و أهله و ذوی محارمه کثیر فاش. و الکلمة التی قالها (ع) حق لأن من اعتاد الزنا حتى صار دربته و عادته و ألفته نفسه لابد أن یهون علیه حتى یظنه مباحا أو کالمباح؛ لأن من تدرب بشی‏ء و مرن علیه زال قبحه من نفسه و إذا زال قبح الزنا من نفسه لم یعظم علیه ما یقال فی أهله و إذا لم یعظم علیه ما یقال فی أهله فقد سقطت غیرته .[6] و لکن هذا التوجیه یمکن ان یناقش فیه؛ بان هناک الکثیر من یرضى بالزنا لکنه لایرضاه لاسرته و لابنائه.

من هنا نرى التوجیه ان صحت الروایة بان نقول: الروایة ترید الاشارة الى أن انتشار ظاهرة من الظواهر فی مجتمع ما تعم صاحبها ایضا، فلو فرضنا ان الانسان نشر المواد الملوثة فی المدینة فانه لاشک سیصاب باثارها کما یصاب الغیر و هکذا الامر بالنسبة الى التلوث الاجتماعی فمن نشر الفاحشة لا یتوقع ان یخلص منها هو و اسرته.

خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار المقطع الآخر من الروایة " یَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عِفَّ تَعِفَّ أَهْلُکَ" حیث تکشف عن العلاقة بین عفة الرجل و عفة عائلته و فجوره و فجورها.



[1]  شیخ صدوق، من ‏لایحضره ‏الفقیه، ج 4، ص 21، جامعه مدرسین، قم، چاپ دوم، 1404ق.

[2]  حرعاملی، وسائل الشیعة، ج 20، ص 355، بَابُ وُجُوبِ الْعِفَّةِ وَ الْوَرَعِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ حِفْظِ الْفَرْجِ.

[3]  فی مستدرک ‏الوسائل ج : 14 ص : 329.

[4]  ابن ابی الحدید، شرح ‏نهج ‏البلاغة، ج 20، ص 323، رقم 709، کتابخانه مرعشی نجفی، قم، چاپ اول، 1337ش.

[5]  انظر ترجمته فی معجم رجال الحدیث، ج 3، ص 400.

[6]  شرح ‏نهج‏ البلاغة، ج 19، ص 211.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260642 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115254 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102757 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100403 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46109 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43350 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41600 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36797 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35019 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33186 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...