بحث متقدم
الزيارة
3507
محدثة عن: 2010/10/18
خلاصة السؤال
لماذا لا تکون للسور القرآنیة خلاصة تجمع فیها أساسیات مباحث السورة؟
السؤال
المتعارف فی جمیع المتون المدونة عندما یریدون البحث عن موضوع معین یضعون فی مقدمة البحث خلاصة لاساسیات المباحث و الموضوعات التی یریدون التعرض لها ثم یشرعون فی التفصایل فهل اعتمد القرآن الکریم هذه الطریقة أو لا؟ بطبیعة الحال الکلام فی السور المتوسطة لا الطویلة جداً و الا القصیر کذلک.
الجواب الإجمالي

من غیر الصحیح تقییم المتون على اساس وجود الخلاصة لمطالبها و عدمها، و إن کانت تلک الطریقة بالنسبة الى المتون الموسعة مناسبة جداً، هذا أولا و ثانیاً من غیر الصحیح ادعاء ان جمیع المتون تحتوى على خلاصة لمباحثها حیث هناک الکثیر من الموسوعات و دوائر المعارف المعتبرة تفتقر لتلک الخصوصیة من دون أن یقلل ذلک من قیمتها العلمیة قید أنملة.

إن القرآن الکریم الذی یعتبر أهم دائرة معارف دینیة بالنسبة للمسلمین و یهدف الى تحقیق غایة محددة نراه فی الغالب لایعتمد هذه الطریقة فی العرض، لعدم جدوائیتها و تاثیرها فی تحصیل الفهم الاعمق و الادق فی استیعاب المعارف الموجودة فی السور القرآنیة.

الجواب التفصيلي

فی البدء نود الاشارة الى ملاحظة مهمة و هی: صحیح أن هذه الطریقة المذکورة فی متن السؤال هی الطریقة المعتمدة فی رسائل التخرج و الکتب و المصنفات الکبیرة التی تدور على محور جزئی واحد، لکن لایمکن الخروج بنتیجة عامة مفادها أن المتون المعتبرة فی عالم التألیف لابد أن تتوفر على هذه الطریقة و الا تفقد قیمتها العلمیة و مکانتها فی عالم الکتب و المصنفات، و الا لخرجت أکثر المصنفات القدیمة التی لا تتوفر على مثل هذه الطریقة عن الاعتبار و المنزلة العلمیة و کذلک الموسوعات و دوائر المعارف المفصلة التی لایمکن تلخیص مطالبها، و هذا ما لایدعیة أحد مهما کانت منزلته العلمیة.

من هنا لایصح تقییم المتنون على أساس وجود الخلاصة و عدمها خاصة و ان هذه الطریقة نافعة فی المباحث التی تدور حول محور واحد لکن بتفاصیل و جزئیات و تفریعات کثیرة یضطر المؤلف لتلخیص المباحث لکی یسهل الأمر على المطالع فی فهم و استیعاب مباحث الکتاب من خلال تحدید الهدف و المنهج المتبع و الاشارة الى النتائج الحاصلة من البحث؛ لکن هذه الطریقة تکون غیر محبذة فی المتون التی لاتحتاج الى الخلاصة فی فهم ابحاثها بل تعد الخلاصة اطناباً لا طائل من ورائه، من هنا نرى الموسوعات و دوائر المعارف تخلو من تلک الخلاصة من دون أن یخدش ذلک فی قیمتها و مکانتها العلمیة قید أنملة.

و فی هذا المجال لابد أن نعرف بان السور القرآنیة تعتبر دائرة معارف تحتوى على الابحاث المتنوعة و الشاملة التی تسعى لتحقیق هدف واحد و فی الغالب لا توجد أی ضرورة لمثل هذه الخلاصة لتحقیق الفهم القرآنی الاعمق و لاتساعد فی فهم مراد الآیات القرآنیة الکریمة.

نعم فی بعض تلک السور اقتضت الضرورة وجود مثل هکذا خلاصة لفهم مرادها و الهدف الالهی الکامن فیها، فعلى سبیل المثال نطالع فی سورة یوسف علیه السلام و شرح قصته و ما مر علیه، قوله تعالى: " لَقَدْ کانَ فی‏ یُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آیاتٌ لِلسَّائِلین "[1] و بهذا یتضح الهدف الالهی الاساسی فی التعرض لتلک القصة بهذ الشکل من البحث و التفصیل فلم یکن الهدف منها مجرد السرد القصصی و البحث التاریخی، و بعد الاشارة الى تلک الخلاصة شرعت آیات السورة فی بیان جمیع جزئیات و تفاصیل القصة و بیان تلک الآیات و العبر.


[1] یوسف،7.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    264866 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    173825 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108253 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102455 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    67914 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49107 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    47861 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    38723 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38667 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38383 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...