بحث متقدم
الزيارة
6211
محدثة عن: 2012/05/17
خلاصة السؤال
قال تعالی \"یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ لَا تَأْکُلُواْ أَمْوَالَکُم بَیْنَکُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَکُونَ تجِرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنکُمْ وَ لا تَقْتُلُواْ أَنفُسَکُمْ إِنَّ اللَّهَ کاَنَ بِکُمْ رَحِیمًا\" لماذا \"تراض منکم\" و لم یقل \"تراض بینکم\"؟
السؤال
قال تعالی: \"یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ لَا تَأْکُلُواْ أَمْوَالَکُم بَیْنَکُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَکُونَ تجِرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنکُمْ وَ لَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَکُمْ إِنَّ اللَّهَ کاَنَ بِکُمْ رَحِیمًا\" لماذا \"تراض منکم\" و لم یقل \"تراض بینکم\"؟
الجواب الإجمالي

الأیة الشریفة "یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ لَا تَأْکُلُواْ أَمْوَالَکُم بَیْنَکُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَکُونَ تجِرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنکُمْ"[1] تبین قانوناً من القوانین الإسلامیة فی المسائل المتعلقة بالمعاملات و المبادلات المالیة. لذلک یستدل فقهاء الإسلام بها فی مسائل المعاملات.

جملة "إِلَّا أَن تَکُونَ تجِرَةً عَن تَرَاضٍ"فی الآیة المذکورة، استثناء منقطع من القانون الکلّی السابق، بمعنى أن کل تصرّف باطل و غیر شرعی و لیس بجائز، فهو باطل و حرام، إلّا إذا کان عن طریق التجارة أی (التمّلک بالعقد) أو بأی طریق شرعی آخر، و بهذا یجب أن یتم عقد المعاملة برضا الطّرفین، لذلک، فکل المبادلات و المعاوضات المالیة و أنواع التجارات لو تمّت بالطریقة الشرعیة و برضا الطرفین فهی صحیحة فی رأی الأسلام. [2]

و الفرق بین قوله "أموالکم بینکم" و "تراض منکم" هو لأن الرضا فی التجارة الذی هو أمر نفسی و باطنی یصدر من الطرفین لذلک جاء التعبیر بـ "منکم"[3] لیبیّن صدور هذا الرضا نوعاً ما، و تقیید جملة "لا تأکلوا أموالکم" بـ "بینکم" للدلالة على نوع من التجمع حول المال و جعله وسطاً بینهم، [4] لذلک جاء التعبیر بـ "بین" للإشارة إلى هذه النکته اللطیفة.

 

[1]  النساء/ 29.

[2]  راجعو: الحلی، مقداد بن عبد الله السیوری، کنز العرفان فی فقه القرآن، ج 2، ص 33 و 34، قم، الطبعة الأولى، بی تا؛ المکارم الشیرازی، ناصر، تفسیر الأمثل، ج 3، ص200، الطبعة الأولى، مکتبة أمیر المؤمنین، قم، الطباطبائی سید محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج 4، ص 317، دفتر الإنتشارات الإسلامیة، قم، الطبعة الخامسة، 1417 ق.

[3]  البیضاوی، عبد الله، أنوار التنزیل و أسرار التأویل، ج 2، ص 70، دار الأحیاء للتراث العربی، بیروت، 1418 ق.

[4]  الطباطبائی، محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج 4، ص 317، مکتب الإنتشارات الإسلامیة، قم، 1374 ش.

 

التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260666 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115627 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102780 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100421 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46124 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43415 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41626 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36813 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35032 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33215 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...