بحث متقدم
الزيارة
8486
محدثة عن: 2011/03/16
خلاصة السؤال
مع الأخذ بنظر الاعتبار ما جاء في القرآن الكريم من عدم التفرقة بين الأنبياء، فكيف يمكن القول أن نبي الإسلام و الأئمة أفضل من سائر الأنبياء؟ و هل أن المعصومين قادرون على ارتكاب الذنوب؟
السؤال
بحسب اعتقاد الشيعة أن نبي الإسلام و أئمة الشيعة أفضل من باقي الأنبياء، الرجاء توضيح هذه المسألة بالاستناد إلى القرآن الكريم، لأن النص القرآني صريح بتساوي الأنبياء، و كذلك الرجاء بيان هل أن كان الأنبياء و المعصومون قادرين على الاتيان بالذنب؟، فإذا كانوا غير قادرين فمعنى ذلك أنهم ملائكة و ليسوا بشراً، و إذا كانت إمكانية الخطأ موجودة فلا يمكن الاعتماد على أقوال إنسان يجوز عليه الخطأ؟، لطفاً أريد جواباً من القرآن الكريم لأنني وقعت في دوامة، أقسم عليكم إلا ما أسرعتم في إجابتي و أكرر و أطلب الإجابة من القرآن، و أنا أعلم أنه من دون الاعتماد على الحديث لا يمكن فهم الأمور الدينية، و لكن فيما يتعلق بهذا المدعى المخالف للقرآن أطلب دليلاً عليه من القرآن، لأن النبي (ص) قال: (اعرضوا الحديث على القرآن فما وافقه فخذوا به)
الجواب الإجمالي

طرح هذا السؤال على قسمين، و قد تمت الإجابة على أحد قسميه في الأجوبة السابقة، و القسم الآخر يمكن أن يدرس و يبحث على محورين، المحور الأول وظيفة الإنسان بلحاظ الإيمان بجميع الأنبياء السابقين و عدم التفريق بينهم من جهة حقانيتهم، و المحور الثاني أفضلية بعض الأنبياء على البعض الآخر.

و مع الأخذ بنظر الاعتبار أن جميع أفراد الإنسان مختارون في الوظائف و التكاليف، و إن قدرة بني البشر مختلفة، فمن الممكن القول أن الاختلاف في المرتبة و الفضيلة (حتى بين المعصومين) من الأمور التي لا تضر باعتقادنا.

الجواب التفصيلي

يحتوي السؤال على قسمين، القسم الأول نجيب عنه، و القسم الثاني نحيله إلى الأجوبة ذات العلاقة التي نشرت على هذا الموقع.

أولاً: من الضروري متابعة البحث على محورين

تكليف الإنسان و وظيفته فيما يخص مسألة الإيمان بالأنبياء السابقين (ع) و كتبهم، و في هذا المحور نجد القرآن يصرح بأن تكليف المؤمنين هو الإيمان بجميع الأنبياء من دون أي فرق بينهم، و عندما نؤمن بالأنبياء فمعنى ذلك أننا نؤمن بتمام كلامهم و نحن نعلم أن من تعاليم الأنبياء التصديق بالأنبياء السابقين لهم، و من هنا يجب على المؤمنين التصديق بالأنبياء جميعاً.

و أما الآيات التي أشرتم أيها و التي نوردها فإنها ناظرة إلى هذا المعنى:

  • "قولوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى ا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى  وَعِيسَى وَ مَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ".[1]

ب- "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلاائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ".[2]

جـ- "قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ".[3]

أفضلية بعض الأنبياء على البعض الآخر.

و هذا هو المحور الثاني و الذي يتعلق بشخصية الأنبياء الدينية الإلهية و المعنوية و لا علاقة لها بتكاليف الآخرين و وظائفهم، و يرتبط بأفضلية بعضهم على البعض الآخر.

و بالنظر لكون جميع الناس مختارين في التكاليف و الواجبات من جهة و من جهة أخرى إن قدرات الناس و استعداداتهم مختلفة، فمن المحتمل إمكانية للقول أن الاختلاف و التفاضل من الأمور البديهية، و لا يمكن الاعتقاد بخلافة. و قد أشار القرآن في عدة مواضع لهذا الاختلاف، من جملتها:

  • "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ".[4]

ب- "ولقد فضّلنا بعض النبيين على بعض".[5]

و للاطلاع على الإجابة فيما يخص بالقسم الثاني يمكن الرجوع إلى المواضيع التالية:

"معنی العصمة رقم السؤال 1738 (الموقع: 1885)"، "عصمة النبي (ص) في غیر موارد الوحی عند أهل السنة رقم 8062 (الموقع: ar8216)"، "اختبارية العصمة رقم 16499 (الموقع: ar16229)"، "اختيارية العصمة و كون المعصومين اسوة رقم 7156 (الموقع: 7267)" و "عصمة الأئمه رقم 8486 (الموقع: 8511)".

 


[1] البقرة، 136

[2]البقرة، 5.

[3]آل عمران: 4

[4]البقرة: 253.

[5]لإسراء، 55.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • إذا کان معنی الخاتم هو الزینة أو خاتم النبیّین، فهل تکون الآیة دلیلاً علی أنه سوف لا یأتی رسول بعد النبی؟
    7513 الکلام القدیم 2010/04/08
    کلمة خاتم لیست بمعنی الزینة و لا بمعنی التصدیق، و إذا ارید استعمال کلمة فی غیر معناها الحقیقی فیجب أن یکون ذلک المعنی متعارفاً و مقبولاً للطبع و الذوق أو تکون هناک قرینة فی الکلام لکی یفهم المخاطب مراد المتکلّم. و فی غیر ذلک لا یمکن ...
  • هل ان الآیة 144 من سورة آل عمران تدل علی شهادة النبی الأکرم (ص)؟
    7604 تاريخ بزرگان 2013/01/14
    نظراً إلی شأن نزول هذه الآیة المذکورة فی السؤال حیث انتشرت إشاعة فی معرکة اُحد بین المسلمین تؤکّد علی قتل النبی (ص). و علی اثرها خرج جمعٌ من المسلمین من المعرکة، و کان الوضع بحیث راودت البعض فکرة التنصّل عن الإسلام بعد مقتل الرسول الأکرم (ص) و اللجوء ...
  • هل أن قصة إبلیس قصة واقعیة أو أنها صرف تمثیل(تشبیه) ؟
    9835 التفسیر 2007/04/12
    قبل الإجابة عن هذا السؤال، إنه من الجدیر بالذکر أن أحد الطرق فی تعریف الأشیاء هو التعریف (بالمثل) یعنی تشبیه الحقائق العقلیة بالأمور الحسیة الملموسة. حتى یتمکن الأکثریة من الناس إدراکها بسهولة و فهمها بیسر، ذلک لأن الناس غالباً ما یعتادون على المحسوسات.و نلفت النظر إلى أن هذا الأسلوب ...
  • ما هو تفسیر الآیات 10 الى 18 من سورة الفتح؟
    8000 التفسیر 2013/06/22
    الآیات المبارکة تتحدث عن قصة الحدیبیة فی السنة التی اراد بها حج بیت الله و الاعتمار هناک الا ان قریشا منعته و اصرت على عنادها و من هنا بایعة المسلمون على الثبات و القتال فتزعزت ارکان مشرکی قریش و من هنا تحدث الایة الاولى عن البیعة و الثانیة ...
  • ما الحکم الشرعی المترتب على اللعن و التکفیر الظالم و بلا حق؟
    6807 العملیة 2012/02/19
    المطالع للتعالیم الدینیة یراها تنهى و بصورة واضحة عن اللعن و التکفیر بلا حق، و لم یسمح الدین الاسلامی لاحد أن یکفر بما شاء و یلعن متى ما أراد، بل نجد الروایات الواردة عن المعصومین (ع) تؤکد أن اللعن – إن لم یکن بحق- یعود على صاحبه، "فعن ابن عبَّاس ...
  • اغلاق حنفیة الماء أثناء الوضوء.
    5768 الحقوق والاحکام 2011/11/20
    مکتب آیة الله العظمی السید الخامنئی (مد ظله العالی):لا إشکال فی ذلک و بشکل عام فإن فتح حنفیة الماء و غلقها أثناء الوضوء لا إشکال فیه إذا کان قبل إکمال غسل الید الیسری و لکن بعد إکمال الوضوء و الفراغ من غسل الید الیسری فإذا مست الید شیئاً رطباً ...
  • هل یصح الطلاق عن طریق SMS؟
    9061 الحقوق والاحکام 2008/02/20
    الطلاق له شروط و ضوابط فی نظر الإسلام[1]:1- أن یکون المطلق عاقلاً، لا مجنوناً.2- أن یکون بالغاً (و لیس طفلاً صغیراً).3- أن یوقع الطلاق بقصد و نیة و اختیار (لا مزاحاً أو إکراها).و کذلک بعض الشروط المتعلقة بالمرأة منها:1- أن ...
  • لماذا سمّى الإمام علي (ع) أولاده باسماء الخلفاء الذين حكموا قبله، مع مخالفته و عدائه لهم؟
    24591 الکلام القدیم 2012/03/12
    عند الرجوع للتأريخ و كتبه نعلم بأن "أبوبكر بن علي" إبن ليلى بنت مسعود الثقفي و "عمر بن علي" إبن أم حبيب و"عثمان بن علي" إبن أم البنين (س) كانوا أبناءً لأمير المؤمنين علي (ع). و بعد دراسة علة تسمية أبناء أمير المؤمنين باسم الخلفاء الثلاثة يمكن ...
  • ما هو نوع الارتباط بین الأخلاق الإسلامیة و الفقه من الناحیة المنطقیة؟
    6689 معیار شناسی (دین و اخلاق) 2014/09/21
    تستعمل کلمة "الفقه" في معنیین عام و خاص و هما "الفقه الأکبر" و "الفقه الأصغر". أما النسبة المنطقیة بین "الأخلاق الإسلامیة" و "الفقه الأکبر " فهي من قبيل العام و الخاص مطلقا"؛ و نسبتها "للفقه الأصغر" عام و خاص من وجه. و في المجموع لا یوجد تعارض بین الأخلاق و ...
  • من هی طبیعة الافراد الذین تشملهم قاعدة الاقرب فالاقرب؟
    5630 الحقوق والاحکام 2011/02/15
    الجواب التفصیلی... ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283638 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266092 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132539 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122634 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92312 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65338 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64342 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59439 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56010 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52580 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...