بحث متقدم
الزيارة
3011
محدثة عن: 2012/03/07
خلاصة السؤال
اذا کنت سیئاً فهل ان الله سیترکني أو یقل حبّه لي؟
السؤال
اذا کنت سیئاً فهل ان الله سیترکني أو یقل حبّه لي؟
الجواب الإجمالي

مع کون الشیطان عدو الانسان اللدود، یسعی بجد لان یدفع الناس نحو الذنوب و المعاصي و بذلک یبعدهم عن الله الغفور الرحیم، و لکن الله یحب جمیع عباده حتی المذنبین و هو یرید هدایتهم و سعادتهم. و بناءً علی هذا فلا ینبغي لاي مذنب أن ییأس من رحمة الله في مختلف الظروف و إن کانت ذنوبه کثیرة، کما قال الله تعالی: ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم‏). و الادعیة المأثورة عن الأئمة المعصومین ایضاً حافلة بالعبارات و المضامین التي تشیر الی عنایة الله و ؛هتمامه و رحمته للمذنبین النادمین و التائبین.

الجواب التفصيلي

مع کون الشیطان عدو الانسان اللدود[1]، یسعی بجد لان یدفع الناس نحو الذنوب و المعاصي و بذلک یبعدهم عن الله الغفور الرحیم، و لکن الله یحب جمیع عباده حتی المذنبین منهم، و هو یرید هدایتهم و سعادتهم[2]. و من الممکن أن یتسبب ارتکاب الذنوب و التمرد علی الاوامر الالهیة في ابعاد الانسان عن ربّه لفترة من الزمن. و لکن الانسان یستطیع أن یمحو الاثار السیئة للذنوب و یعود الی کنف الرحمة الالهیة عن طریق التوبة الحقیقیة و الندم علی ما صدر منه من سیئات فیجد الله ناصراً له و معیناً و لن یترکه أو یخذله.

و الملاحظة التي یجب الالتفات الیها هي أنه لیس معنی قولنا ان الله یحب جمیع عباده حتی المذنبین، ان الله یحب الذنوب و المعاصي و أنه یحب المذنبین و    بشکل مطلق.[3] بل معناه أنه تعالی یرحب بالمذنبین الذین انتبهوا الی أخطائهم و ندموا علی ما صدر منهم من المعاصة و الذنوب و رجعوا الی کنف الرأفة و الرحمة الالهیة، و أنه یلطف بهم و یعطف علیهم.[4]

و بناءً علی هذا فلا ینبغي لاي مذنب أن ییأس من رحمة الله مهما کانت الظروف و مهما کثرت ذنوبه کما قال تعالی: ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيم‏)[5]، حیث ان الیأس من رحمة الله سوء ظن به و هو من أکبر المعاصي، و ذلک لانه مهما عظم ذنب الانسان فان الرحمة الالهیة أعظم و أوسع.

و کما نعلم فان الادعیة المأثورة عن الائمة المعصومین هي الأخری حافلة بالعبارات و المضامین التي تشیر الی عنایة الله و اهتمامه و رحمته للمذنبین النادمین و التائبین و نشیر فیما یلي الی نماذج منها:

1. (و إِنْ كُنْتَ لا تُكْرِمُ إِلَّا أَهْلَ الإِحْسَانِ فكيفَ يصنعُ المسيئُونَ و إِنْ كانَ لا يَفُوزُ يومَ الحشرِ إِلَّا الْمُتَّقُونَ فبمن يستغيثُ المذنبون)‏[6].

2- (إِلَهِي إِنْ كُنْتَ لا تَرْحَمُ إِلَّا أَهْلَ طاعتك فإِلى منْ يفزعُ المذنبونَ و إِنْ كُنْتَ لا تُكرمُ إِلَّا أَهْلَ وفَائِكَ فبمنْ يَسْتَغِيثُ الْمُسِيئُون‏)[7].

مواضیع ذات صلة:

التوبة من الذنب و حب الله 3704 (الموقع: 3955).

التوبة من الذنب و قبول العبادات 5930 (الموقع: 6133).

 


[1]سورة ص:82.( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعين...)‏

[2]الزمر:53.

[3] (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثيماً)، النساء:107.

[4] البقرة:222.

[5] الزمر: 53.

[6] المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار، ج91، ص102، مؤسسة الوفاء، بيروت، 1409ق.

[7] نفس المصدر، ج92،ص439.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260640 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115208 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102753 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100403 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46108 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43342 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41594 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36797 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35016 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33183 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...