بحث متقدم
الزيارة
5354
محدثة عن: 2011/11/12
خلاصة السؤال
(فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِکَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِیمٌ)ما المقصود بـ-فمن اعتدى- و ما سبب هذا الوعید؟
السؤال
(فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِکَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِیمٌ)ما المقصود بـ-فمن اعتدى- و ما سبب هذا الوعید؟
الجواب الإجمالي

أحدى أحکام الحج و العمرة حرمة الصید حال الاحرام و الذی تعرضت له الآیات94-96 من سورة المائدة، و قبل بیان معنى الآیة نشیر الى فلسفة و حکمة تحریم الصید.

حکمة تحریم الصّید حال الإحرام:

معلوم أنّ الحج و العمرة من العبادات التی تفصل الإنسان عن عالم المادة و تنقله إلى محیط ملی‏ء بالمعنویات، فخصوصیات الحیاة المادیة، و الجدال الخصام، و الرغبات الجنسیة، و اللذائذ المادیة کلّها تنفصل عن الإنسان فی مناسک الحج و العمرة، و یبدأ الإنسان ضربا من الریاضة الإلهیة المشروعة، و یبدو أن تحریم صید البرّ فی حال الإحرام یرمی إلى الهدف نفسه.

ثمّ لو أحل الصید لزائری بیت اللّه الحرام، مع الأخذ بنظر الإعتبار کثرة الزوار و کثرة ترددهم فی کلّ سنة على هذه الأرض المقدسة، لقضی على وجود الکثیر من الحیوانات القلیلة أصلا فی تلک الأرض القاحلة الخالیة من الماء و الزرع، فجاء هذا التشریع لضمان بقاء حیوانات تلک المنطقة و الحفاظ علیها من الانقراض.

و إذا أخذنا بنظر الإعتبار أنّه حتى فی غیر حال الإحرام یمنع صید الحرم، و کذلک قطع أشجاره و حشائشه، تبیّن لنا أنّ لهذا التشریع ارتباطا وثیقا بقضیة الحفاظ على البیئة و على النبات و الحیوان فی تلک المنطقة، و صیانتها من الإبادة.

إنّ هذا التشریع من الدّقة و الإحکام بحیث أنّه یمنع فیه حتى هدایة الصیاد إلى مکان الصید، فقد جاء فی بعض الرّوایات من طرق أهل البیت علیهم السّلام أنّ الإمام الصادق (ع) قال لأحد أصحابه: «لا تستحلن شیئا من الصید و أنت حرام و لا أنت حلال فی الحرم و لا تدلن محلا و لا محرما فیصطاده، و لا تشر إلیه فیستحل من أجلک، فإنّ فیه فداء لمن تعمّده» [1] و[2]

من هنا اتضح المراد من کلمة "اعتدى" الواردة فی الآیة، أی من تجاوز حد الله بمخالفة أمره و ارتکاب نهیه بالصید فی الحرم و فی حال الإحرام فله عذاب النار فی القیامة و یجوز أن یکون غیر ذلک من الآلام و العقوبات فی الدنیا فقد قال "لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِیداً" حکایة عن سلیمان فی حق الهدهد و لم یرد عذاب النار.[3] من هنا یکون الاصرار على الذنب و تکراره ذا مردودات سلبیة وخیمة جداً.



[1] وسائل الشیعة، ج 5، ص 75.

[2] مکارم الشیرازی، ناصر،الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏4، ص: 153- 154، نشر مدرسة الامام علی بن أبی طالب (ع)، قم، الطبعة الاولى، 1421هـ.

[3] الراوندی، قطب الدین، فقه القرآن فی شرح آیات الأحکام، ج‏1، ص 306، مکتبة آیة الله المرعشی النجفی، قم، 1405 ق.

الجواب التفصيلي
لایوجد لهذا السؤال الجواب التفصیلی.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279852 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258218 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128610 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114497 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89274 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60471 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59968 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57121 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50650 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47450 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...