بحث متقدم
الزيارة
507
محدثة عن: 2014/11/12
خلاصة السؤال
ما هو التفسیر للقضاء والقدر العلمیین و العینیین؟
السؤال
ما هو التفسیر للقضاء والقدر العلمیین و العینیین؟
الجواب الإجمالي

ینقسم القضاء والقدر الإلهي إلى قسمین عینی وعلمی.[1]

القضاء والقدر العلميان

انّ المراد من القضاء العلمي هو علم الله بضرورة وجود الأشياء عند تحقق أسبابها؛ أي أن الله يعلم من الأزل أن كلّ كائن یوجد في ظل ظروف معينة وتحت تأثير أسباب معينة.[2]

والمراد من التقدير العلمي هو عبارة عن علم الله تعالی بخصوصيات الاشیاء وحدودها واوصافها قبل أن يخلقها. أي أن الله تعالی يعلم من الازل ما هي للخصائص والصفات التي يمتلكها كل من مخلوقاته.[3] وباختصار، فإنّ معرفة الله السابقة بضرورة وجود الأشياء وخصائصها هي القضاء والقدر العلمي.

القضاء والقدر العیني

المراد من التقدیر العیني هو انّ الله تعالی يخلق كل مخلوق بحجم وشروط وخصائص وقدرات خاصة.[4]

اما المقصود من القضاء العیني هو أن الله يمنح ضرورة الوجود لمخلوقاته، من خلال نظام الأسباب، یعطیها تعینا خارجیا.[5]  ومقتضی قضاء الله العیني هو أن وجود الظواهر من بداية الخلق إلى نهاية الحياة، بل حتی من وقت توفر المقدمات، هو تحت العناية الحكيمة من الله ومنوطة بإرادته.

انّ القضاء والقدر العینيین - على عكس القضاء والقدر العلميين - لا يسبقان وجود الأشياء، بل يتزامنان مع وجود الأشياء وظهورها.[6]

فقد تم تدبیر المخلوقات في التقدیر العیني بحيث يكون لها حجم وحالة معينة تتعلق بها ولا تتجاوزها:[7] «إِنَّا كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ».[8]

فمثلا؛ التقدیر لنوع الانسان، هو العيش من بداية وقت معين إلى نهایة وقت معين على هذا الكوكب، وتقدیر كل فرد هو أن يولد في فترة زمنية معینة ومن والدین معینین. كما أن تقدیر القوت والجوانب الأخرى من حياته وعمله الاختیاري هو توفير الشروط الخاصة لكل منها. جدیر بالذکر انه لا يتعارض التقدیر العیني مع اختیار الإنسان وحریته.[9]

 

 

 


[1]. السبحانى، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج 2، ص 171، قم، المركز العالمی للدراسات الإسلامية، الطبعة الاولی، 1412ق؛ حمود، محمد جميل، الفوائد البهية فی شرح عقائد الإمامية، ج 1، ص 307، بیروت، مؤسسة الأعلمی، الطبعة الثانیة، 1421ق.

[2]. نفس المصدر.

[3]. نفس المصدر

[4]. نفس المصدر؛ السبحانى، جعفر، محاضرات فی الإلهيات، مع تلخيص الربانى الگلپايگانى، على، ص 226 و 227، قم، مؤسسه امام صادق(ع)، الطبعة الحادیة عشر، 1428ق.

[5]. الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج 2، ص 171.

[6]. محاضرات فی الإلهيات، ص 226.

[7]. الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج 2، ص 174. 

[8]. القمر، 49. ر.ک: الطباطبائى، السید محمدحسین، الميزان فی تفسير القرآن، ج 19، ص 85 و 86، قم، مکتب النشر الاسلامی، الطبعة الخامسة، 1417ق؛ مكارم شيرازى، ناصر، تفسير نمونه، ج 23، ص 81 – 85، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الاولی، 1374ش.

[9]. راجع: «مفهوم الامر بين الامرين»، السؤال 58؛ « الاسلام و قضیة الجبر و الاختيار»، السؤال 130؛ «اختيار الانسان و الهداية الالهیة»، السؤال 217.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    265787 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    180279 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108927 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102694 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    72086 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49457 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    48755 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    39697 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38918 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38738 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...