بحث متقدم
الزيارة
6078
محدثة عن: 2008/05/01
خلاصة السؤال
ما هو حکم الحیاة فی الکواکب السماویة الأخرى؟
السؤال
ما هی رؤیة الإسلام حیال الحیاة فی الکواکب الأخرى؟
الجواب الإجمالي

یکون البحث عن الحیاة فی الکواکب الأخرى عبر سؤالین:

1. هل توجد فی الکواکب السماویة الأخرى حیاة و کائنات حیة؟ و هل یمکن للإنسان أن یعیش فی الکواکب الأخرى؟ و هل الإنسان قادر على السفر إلى هناک؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تکون على عاتق علماء الفلک و علماء العلوم الطبیعیة.

2. فی حالة إمکان الحیاة فی تلک الکرات، ما هو حکم الحیاة للإنسان هناک فی رؤیة الإسلام؟ و کیف یمکنه تأدیة التزاماته الشرعیة؟

یتکفل الفقهاء و علماء الدین الإجابة عن مثل هذه الأسئلة. فإجمالاَ حسب القوانین و القواعد الإسلامیة العامة، لو لم تستلزم الحیاة فی الکواکب الأخرى ضرراَ کبیراَ على الفرد و المجتمع البشری أو مشاکل أخرى فیجوز له السکن فیها، و أمّا بالنسبة إلى الواجبات الشرعیة فعلى المکلف أن یستفتی المرجع الذی یقلده.

لکن الذی یمکن قوله هنا، ان هذه القضیة تدخل فی عداد المسائل المستحدثة و بما ان الاحکام تابعة لموضوعها من هنا قبل اصدار الحکم الشرعی فیها یحتاج الفقیة الى تحدید الموضوع بصورة دقیقة ای یدرس القضیة من جمیع ابعادها ثم یصدر الحکم بعد تنقیح الموضوع، و من المعروف ان تنقیح مثل هکذا مواضیع تحتاج الى استشارة المختصین فی علوم الفلک و الطبیعة و هم لحد الان لم یتوصلوا الى بیان الامور العامة فی تلک القضیة فضلا عن ذکر الجزئیات التی قد تساعد الفقیة فی عملیة الاستنباط، و بهذا تکون القضیة الیوم فی عداد الفرضیات التی تترک الى ان تتضح جمیع ابعادها بصورة جلیة.

الجواب التفصيلي

الحیاة فی الکواکب الأخرى من الأبحاث التی طرحت فی العصر الراهن، و یبحث عنها عبر سؤالین:

1. هل توجد حیاة فی الکواکب الأخرى؟

2. الإجابة عن مثل هذه الأسئلة تکون على عاتق علماء الفلک و علماء العلوم الطبیعیة.

و بعد أن ثبت لنا بأن هناک حیاة فی الکواکب الأخرى و أنه یمکن العیش فیها، عندئذ نتساءل عن الذین یعیشون فی الکواکب الأخرى ما هی مسؤلیاتهم و کیف یؤدون التزاماتهم الدینیة؟

یتکفل الفقهاء و المجتهدون و المفکرون الإسلامیون الإجابة عن السؤال الثانی حیث انهم یجیبون عن مثل هذه التساؤلات من خلال مراجعة الآیات و الروایات المعتبرة و القواعد العامة فی أصول الفقه و الحمدلله استطاعوا أن یؤدوا هذه المهمة بأفضل ما یمکن.

مبدئیاًَ نحکم على ضوء القوانین و القواعد العامة بعدم حرمة ذلک[1] و أنه لا إشکال فی الحیاة على سطح هذه الکواکب إلا إذا استلزمت الحیاة هناک ضرراً کبیراً على الفرد أو المجتمع البشری کما إذا سبّبت مشاکل أخرى فعند ذلک أیضا نستخدم القوانین العامة نفسها فی الحکم على الحالات هذه.

و أمّا بالنسبة إلى التکالیف الشرعیة و أنه کیف یمکن الالتزام بها؟

فنقول: إن المکلف فی معرفة مسائل کتحدید القبلة و أوقات الصلوات الیومیة و .... لابد أن یستفتی المرجع الذی یرجع إلیه.

فعلى سبیل المثال طرح على احد المراجع العظام واحد من هذه الأسئلة فکان الجواب هکذا:

السؤال: وفرّت التقنیات الحدیثة فی العصر الراهن للإنسان السفر حول الکرة الأرضیة مرات متعددة فی کل یوم، ففی هذه الحالة ما هی مسؤولیته الشرعیة تجاه الصلوات الیومیة؟

الجواب: کلما سافر عبر السفن الفضائیة حول الکرة الأرضیة یجب علیه أن یصلی خمس مرات فی الیوم و یستطیع أن یأخذ موطنه على الأرض المقیاس فی تحدید ذلک[2].

و من الجدیر بالذکر ان هذه القضیة تدخل فی عداد المسائل المستحدثة و بما ان الاحکام تابعة لموضوعها من هنا قبل اصدار الحکم الشرعی فیها یحتاج الفقیة الى تحدید الموضوع بصورة دقیقة، ای یدرس القضیة من جمیع ابعادها ثم یصدر الحکم بعد تنقیح الموضوع، و من المعروف ان تنقیح مثل هکذا مواضیع تحتاج الى استشارة المختصین فی علوم الفلک و الطبیعة و هم لحد الان لم یتوصلوا الى بیان الامور العامة فی تلک القضیة فضلا عن ذکر الجزئیات التی قد تساعد الفقیة فی عملیة الاستنباط، و بهذا تکون القضیة الیوم فی عداد الفرضیات التی تترک الى ان تتضح جمیع ابعادها بصورة جلیة.

و اخیراً: ینظر الإسلام برؤیة ایجابیة و منفتحة إلى الحیاة البشریة و تحولاتها و القرآن أنبأ عن تسخیر الشمس و القمر و ...[3] للإنسان و من الواضح أن التسخیر أعظم من إرسال السفن الفضائیة. و حدّثنا عن الحیاة فی بطن الحوت و أنه لولا رحمة الله و مغفرته للبث فی بطنها إلى یوم یبعثون[4]، الأمر الذی لعله لا یخطر إلى عقل الإنسان فی هذا العصر.

ثم هناک روایات کثیرة عن النبی (ص) تحکی عن موقع الایرانیین فی کسب العلم الذی نرجو تحققها فی المستقبل القریب إذ یقول (ص): لو کان العلم فی الثریا لتناولته رجال من فارس.[5]



[1] کاستعمال أصالة البراءة عند ما یکون الحکم مجهولا. الحکیم، السید محسن، حقائق الأصول، ج2، ، ص 223.

[2] الشیخ مکارم الشیرازی، الاستفتاءات الجدیدة، ج2، ص 74.

[3] إبراهیم، 33 ؛ نحل،12؛ ابراهیم،32؛ نحل 14.

[4] قصة نبی الله یونس جاءت فی سورة الصافات الآیات 139ـ 148.

[5] شیخ عباس القمی، سفینة البحار، ج 2، ص 707.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل قصر الصلاة فی السفر فی رأی الفقه الشیعی نظرا إلى رأی أهل السنة رخصة أم أمر واجب؟
    8098 الحقوق والاحکام 2012/04/21
    من المسلم أن الصلوات الخمسة قد شرعت فی بدایة الأمر رکعتین. کما لا شک فی أنه قد أضیفت إلى بعض الصلوات فی الحضر (الوطن) رکعتان. و لکن هل أضیفت هذه الرکعتان إلى الصلوات فی السفر أم لا، فهذا محل بحث. اتفق فقهاء الشیعة استنادا على ...
  • أین دفن النبی محمد (ص)؟
    6522 تاريخ بزرگان 2010/07/20
    ولد النبی (ص) فی نفس السنة التی هجم فیها أبرهة بجیشه[1] على بیت الله، ثم بعثه الله للنبوة عندما کان یتعبد فی غار حراء و ذلک فی سنة الأربعین من عمره الشریف.فی البدایة بدأ النبی دعوته ...
  • کیف یوجه علماء الشیعة الآیات التی یبدو منها اقتراف الانبیاء المعصیة، و فی الوقت نفسه تراهم یلتزمون التزاما شدیداً بظاهر آیات الاحکام من الناحیة اللغویة؟
    6319 الکلام الجدید 2011/10/31
    قد یکون الباعث على تأویل الآیات المبارکة بعض الضرورات اللغویة کما مر من شواهد، و أحیاناً أخرى یکون الباعث هو الضرورة العقلیة أو النقلیة حیث تستدعی رفع الید عن الظاهر. نعم، لیس التأویل حالة عشوائیة غیر منضبطة بل لابد من وجود الدلیل القطعی الداعی الى التأول و الا لا یمکن ...
  • ما الکرامة و ما هی سبلها؟
    9463 الکلام الجدید 2008/04/08
    الکرامة؛ تعنی الابتعاد عن المحقرات و التنزه عن کل انواع الخسة و الخنوع، و ا ما الکریم فهی صفة تطلق على الروح الشریفة و العزیزة التی تنزهت عن کل حقارة و خنوع و خسّة.و تأتی الکرامة فی مقابل الدناءة ...
  • ما حکم النیة فی العبادات و الطهارات؟
    5537 الحقوق والاحکام 2009/10/20
    المراد بالنیة هو العزم الراسخ و الإرادة القویة للقیام بعمل، بغضّ النظر عن کون الدافع لذلک إلهیاً أو مادیاً. أمّا فی العبادات و الطهارات فالنیة عبارة عن: قصد الفعل و یعتبر فیها القربة الی الله تعالی و امتثال امره.[1]
  • متى مبدأ تاريخ المسلمين؟
    7534 تاريخ کلام 2012/07/14
    من بعد بعثة الرسول إلى فترة من الزمن حيث كانت حدود المجتمع الإسلامي لم تتعد الجزيرة العربية و بسبب العلاقات المختصرة بين المسلمين، و قلة الأحداث العامة، لم تكن هناك مشكلة في عدم وجود مبدأ للتاريخ و العدّ الزمني للأحداث. بعد ذلك يجمع الخليفة الثاني أصحاب النبي ...
  • لماذا یتناقض العقل مع الدین؟
    6945 الکلام الجدید 2008/08/20
    العقل هو الحجة الداخلیة علی الناس و هو الذی یقودهم فی مسیر الکمال، و الشریعة (الدین) هو الحجة الخارجیة لانقاذ الناس من أوحال المهالک و سوقهم باتجاه الکمال و السعادة الانسانیة. و علی هذا الاساس فلا یمکن أن تتعارض الحجة الظاهریة و الباطنیة مع بعضهما البعض.و من حیث ان ...
  • أی سورة تسمى ببنی اسرائیل؟
    7584 علوم القرآن 2010/10/21
    سورة بنی اسرائیل هی السورة السابعة عشرة من القرآن، و تشتمل هذه السورة على 111 ( مائة و إحدى عشرة) آیة. و قد عرفت بـ(سورة الإسراء) "بکسر الهمزة، مصدر باب الإفعال" و أیضا (سورة سبحان). و یأتی السبب فی تسمیة هذه السورة بـ(بنی اسرائیل) لأنها اشتملت ...
  • ما المراد ببرهان الصديقين؟ هل أعتبر هذا البرهان أصح البراهين و أرسخها؟
    21223 الفلسفة الاسلامیة 2012/09/22
    قدمت عدة تقريرات لهذا البرهان في الفلسفة الإسلامية، و أول هذه التقريرات لابن سينا، حيث أورده في كتاب الإشارات، و من أفضل هذه التقريرات ما قدمه الملا صدرا الشيرازي مؤسس الحكمة المتعالية ـ على أساس قواعد هذا المذهب ـ و قد أقامه على الوجه الآتي: إذا كان الوجود ...
  • ما حکم وقف العقار الذی یحصل علیه الشخص من الحرام؟
    5100 الحقوق والاحکام 2008/11/15
    انما یصح الوقف فی حالة کون الواقف مالکاً للموقوف.[1] و بالنتیجة ان أوقف الغاصب الاموال المغتصبة أو الماخوذة بالتحایل فالوقف باطل، و ان الواقف ضامن لتلک الاموال و یبقى حق الناس فی ذمته. و بعبارة اخرى: ان حق الناس لایسقط بمجرد الوقف.

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279870 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258248 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128624 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114554 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89285 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60503 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59992 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57139 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50686 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47464 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...