بحث متقدم
الزيارة
6157
محدثة عن: 2010/07/15
خلاصة السؤال
لماذا أجاب القرآن عن السؤال فیما یخص الأنفال عن ملکیتها؟
السؤال
لماذا عندما سأل الناس عن الأنفال و عائدتیها (و الأنفال هی: أراضی الکفار التی یملکها الإسلام من غیر قتال، الأرض الموات، کل أرض لا ربّ لها و...) أجاب بلا فصل بان الأنفال لله و للرسول؟
الجواب الإجمالي

مع ملاحظة القرائن و الشواهد و دراسة التفاسیر لدى السنة و الشیعة یمکن الوصول الى نتجة مؤداها أن ماهیة (الأنفال) کانت معروفة قبل نزول الآیة، بل قبل ظهور الإسلام، و لذلک لا معنى للسؤال عنها، و إن السؤال عنها الوارد فی أول سورة الأنفال إنما هو عن کیفیة تقسیمها أو تملکها حتى جاء الجواب مناسباً لهذه الأمور.

الجواب التفصيلي

الآیة الأولى من سورة الأنفال التی سألتم عن مدلولها تشتمل على سؤال من قبل المسلمین و جواب من الله تعالى، حیث ظننتم أن المسلمین سألوا عن الأنفال وطبیعتها، و ما هی الأشیاء التی یطلق علیها اسم (الأنفال)؟ و لکن الجواب لم یأت تعریفاً للأنفال و بیاناً لماهیتها، و إنما جاء إشارة إلى الأشخاص الذین تقسم الأنفال فیهم، إذا کنتم فهتم الآیة على هذا المنوال، فمن الطبیعی أن یقال أن الجواب لم یکن متناسباً مع السؤال، فالسؤال عن شیء، و الجواب عن شیء آخر.

و لکن الواقع هو أن سؤال المسلمین لم یکن عن ماهیة الأنفال و طبیعتها؛ لأنهم کانوا یعرفون ذلک بالإجمال.

و لکن سؤالهم کان عن شیء آخر کما تصرح بذلک تفاسیر أهل السنة و الشیعة و هو أنهم حصلوا على شیء من الأنفال و غنائم الحرب، فأرادوا أن یعلموا من له حق التصرف فی هذه الأنفال.

و فی معرض الجواب نستعرض بعض الروایات الواردة فی سبب نزول هذه الآیة، و من ثم بإمکانکم الرجوع إلى التفاسیر لمعرفة المزید:

1- نقرأ فی تفسیر ابن أبی حاتم أن المسلمین طلبوا أن تعطى لهم الأنفال.[1]

2- و نقرأ فی تفاسیر آخر انه لما کان یوم بدر، التقى الناس، فهزم اللّه تعالى العدو، فانطلقت طائفة فی آثارهم یهزمون و یقتلون، و أقبلت طائفة على العسکر یحوزونه و یجمعونه، و أحدقت طائفة برسول اللّه (ص) لا یصیب العدو منه غرة، حتى إذا کان اللیل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذین جمعوا الغنائم: نحن حویناها فلیس لأحد فیها نصیب، و قال الذین خرجوا فی طلب العدو: لستم بأحق به منا، نحن منعنا عنه العدو و هزمناهم، و قال الذین أحدقوا برسول اللّه (ص): خفنا أن یصیب العدو منه غرة فاشتغلنا به، فنزلت "یَسْئَلُونَکَ عَنِ الْأَنْفال   "[2]

3- و نقرأ فی بعض کتب الشیعة: إن أصحابه سألوه أن یقسم غنیمة بدر بینهم فأعلمه الله سبحانه أن ذلک لله و لرسوله دونهم و لیس لهم فی ذلک شی‏ء.[3]

و خلاصة القول أن ما یتحصل مما ورد فی التفاسیر أن المسلمین لم یسألوا عن ماهیة الأنفال و کنهها، و لم یکن لدیهم توهم فی معرفتها، و أن أکثر التفاسیر التی تشیر إلى الآیة تنتهی إلى الإشارة إلى واحد من احتمالین یتلخصان بالآتی:

إما أن یکون المسلمین أرادوا امتلاک الأنفال، أو أرادوا معرفة ملکیتها، فجاء الجواب من الله تعالى لبیان ذلک، و على کلا الاحتمالین فإن الجواب القرآنی منسجم کل الانسجام مع طبیعة السؤال، و ذلک عندما بیّن أن الأنفال لله و للرسول؛ لأن السؤال متوجه إلى هذا الأمر.



[1] ابن أبی حاتم، تفسیر القرآن العظیم، ج5، ص1649، ح9486، مکتبة نزار مصطفى الباز، المملکة العربیة السعودیة، 1419 هـ.ق.

[2] ابن کثیر، تفسیر القرآن العظیم، ج4، ص6، دار الکتب العلمیة، منشورات محمد علی بیضون، بیروت، 1419 هـ.ق.

[3] المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج19، ص211، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 هـ.ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • إذا کان معنی الخاتم هو الزینة أو خاتم النبیّین، فهل تکون الآیة دلیلاً علی أنه سوف لا یأتی رسول بعد النبی؟
    7513 الکلام القدیم 2010/04/08
    کلمة خاتم لیست بمعنی الزینة و لا بمعنی التصدیق، و إذا ارید استعمال کلمة فی غیر معناها الحقیقی فیجب أن یکون ذلک المعنی متعارفاً و مقبولاً للطبع و الذوق أو تکون هناک قرینة فی الکلام لکی یفهم المخاطب مراد المتکلّم. و فی غیر ذلک لا یمکن ...
  • هل ان الآیة 144 من سورة آل عمران تدل علی شهادة النبی الأکرم (ص)؟
    7604 تاريخ بزرگان 2013/01/14
    نظراً إلی شأن نزول هذه الآیة المذکورة فی السؤال حیث انتشرت إشاعة فی معرکة اُحد بین المسلمین تؤکّد علی قتل النبی (ص). و علی اثرها خرج جمعٌ من المسلمین من المعرکة، و کان الوضع بحیث راودت البعض فکرة التنصّل عن الإسلام بعد مقتل الرسول الأکرم (ص) و اللجوء ...
  • هل أن قصة إبلیس قصة واقعیة أو أنها صرف تمثیل(تشبیه) ؟
    9835 التفسیر 2007/04/12
    قبل الإجابة عن هذا السؤال، إنه من الجدیر بالذکر أن أحد الطرق فی تعریف الأشیاء هو التعریف (بالمثل) یعنی تشبیه الحقائق العقلیة بالأمور الحسیة الملموسة. حتى یتمکن الأکثریة من الناس إدراکها بسهولة و فهمها بیسر، ذلک لأن الناس غالباً ما یعتادون على المحسوسات.و نلفت النظر إلى أن هذا الأسلوب ...
  • ما هو تفسیر الآیات 10 الى 18 من سورة الفتح؟
    8000 التفسیر 2013/06/22
    الآیات المبارکة تتحدث عن قصة الحدیبیة فی السنة التی اراد بها حج بیت الله و الاعتمار هناک الا ان قریشا منعته و اصرت على عنادها و من هنا بایعة المسلمون على الثبات و القتال فتزعزت ارکان مشرکی قریش و من هنا تحدث الایة الاولى عن البیعة و الثانیة ...
  • ما الحکم الشرعی المترتب على اللعن و التکفیر الظالم و بلا حق؟
    6807 العملیة 2012/02/19
    المطالع للتعالیم الدینیة یراها تنهى و بصورة واضحة عن اللعن و التکفیر بلا حق، و لم یسمح الدین الاسلامی لاحد أن یکفر بما شاء و یلعن متى ما أراد، بل نجد الروایات الواردة عن المعصومین (ع) تؤکد أن اللعن – إن لم یکن بحق- یعود على صاحبه، "فعن ابن عبَّاس ...
  • اغلاق حنفیة الماء أثناء الوضوء.
    5768 الحقوق والاحکام 2011/11/20
    مکتب آیة الله العظمی السید الخامنئی (مد ظله العالی):لا إشکال فی ذلک و بشکل عام فإن فتح حنفیة الماء و غلقها أثناء الوضوء لا إشکال فیه إذا کان قبل إکمال غسل الید الیسری و لکن بعد إکمال الوضوء و الفراغ من غسل الید الیسری فإذا مست الید شیئاً رطباً ...
  • هل یصح الطلاق عن طریق SMS؟
    9061 الحقوق والاحکام 2008/02/20
    الطلاق له شروط و ضوابط فی نظر الإسلام[1]:1- أن یکون المطلق عاقلاً، لا مجنوناً.2- أن یکون بالغاً (و لیس طفلاً صغیراً).3- أن یوقع الطلاق بقصد و نیة و اختیار (لا مزاحاً أو إکراها).و کذلک بعض الشروط المتعلقة بالمرأة منها:1- أن ...
  • لماذا سمّى الإمام علي (ع) أولاده باسماء الخلفاء الذين حكموا قبله، مع مخالفته و عدائه لهم؟
    24591 الکلام القدیم 2012/03/12
    عند الرجوع للتأريخ و كتبه نعلم بأن "أبوبكر بن علي" إبن ليلى بنت مسعود الثقفي و "عمر بن علي" إبن أم حبيب و"عثمان بن علي" إبن أم البنين (س) كانوا أبناءً لأمير المؤمنين علي (ع). و بعد دراسة علة تسمية أبناء أمير المؤمنين باسم الخلفاء الثلاثة يمكن ...
  • ما هو نوع الارتباط بین الأخلاق الإسلامیة و الفقه من الناحیة المنطقیة؟
    6689 معیار شناسی (دین و اخلاق) 2014/09/21
    تستعمل کلمة "الفقه" في معنیین عام و خاص و هما "الفقه الأکبر" و "الفقه الأصغر". أما النسبة المنطقیة بین "الأخلاق الإسلامیة" و "الفقه الأکبر " فهي من قبيل العام و الخاص مطلقا"؛ و نسبتها "للفقه الأصغر" عام و خاص من وجه. و في المجموع لا یوجد تعارض بین الأخلاق و ...
  • من هی طبیعة الافراد الذین تشملهم قاعدة الاقرب فالاقرب؟
    5630 الحقوق والاحکام 2011/02/15
    الجواب التفصیلی... ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283638 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266092 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132539 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122634 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92312 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65338 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64342 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59439 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56010 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52580 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...