بحث متقدم
الزيارة
3803
محدثة عن: 2007/10/02
خلاصة السؤال
لماذا سمیت سورة الفاتحة بالسبع المثانی؟
السؤال
سمیت سورة الفاتحة بالسبع المثانی، فما المقصود بذلک؟
الجواب الإجمالي

المراجع لکتب التفسیر و الحدیث یرى ان هناک اختلافا فی المراد من السبع المثانی و القرآن العظیم فقد قیل المثانی هی القرآن أو آیاته. و قیل هی سورة الحمد سمیت بذلک کما قیل لأنها نزلت مرتین و قیل السبع المثانی الطوال من أوّل القرآن سمیت مثانی لأنه ثنی فیها الاخبار و العبر. الا ان الاحادیث الواردة عن الفریقین یؤکد انها فاتحة الکتاب وانما سمیت کذلک لانها تثنى فی الرکعتین.

الجواب التفصيلي

المراجع لکتب التفسیر و الحدیث یرى ان هناک اختلافا فی المراد من السبع المثانی و القرآن العظیم فقد قیل المثانی هی القرآن أو آیاته. و قیل هی سورة الحمد سمیت بذلک کما قیل لأنها نزلت مرتین او لانها یثنى بها فی الصلاة. و قیل السبع المثانی الطوال من أوّل القرآن سمیت مثانی لأنه ثنی فیها الاخبار و العبر.[1]

الاّ انه قد تکاثرت روایات الفریقین من الشیعة و اهل السنة عن رسول اللّه (ص) و امیر المؤمنین (ع) و الصادق (ع) فی انها سورة الفاتحة و انها سمیت بأم الکتاب. و أمّ القرآن. و السبع المثانی. و القرآن العظیم قال تعالى: «وَ لَقَدْ آتَیْناکَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِی وَ القرآن الْعَظِیم».[2] و لها أسماء أخر، کالشافیة، و الکنز، و الوافیة.[3] و الرّقیة، و الکنز و الأساس و غیرها.[4]

و عن أبی عبد اللّه الصادق (ع) «إنما سمیت المثانی لأنها تثنى فی الرکعتین».[5]

قال سعید بن جبیر: سألت ابن عباس عن السبع المثانی. فقال: السبع المثانی هی أم القرآن. و إنما أراد بالسبع أنها سبع آیات و معنى المثانی أنها تثنى فی کل رکعة و ذلک من سنتها و لیس من سنة سائر القرآن إعادته فی کل رکعة.[6]

و اما صاحب تفسیر الکاشف فقد اضاف احتمالا آخر حیث قال: أو لأنها جمعت بین ذکر الربوبیة و العبودیة.[7] و لقد اشار العلامة الطباطبائی (قدس) الى مسألة مهمة و هی: ان السبع المثانی هو من اسماء سورة الحمد حیث قال:" السبع المثانی هی سورة الحمد على ما فسر فی‏ عدة من الروایات المأثورة عن النبی (ص) و أئمة أهل البیت (ع) فلا یصغی إلى ما ذکره بعضهم: أنها السبع الطوال، و ما ذکره بعض آخر أنها الحوامیم السبع، و ما قیل: إنها سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبیاء، فلا دلیل على شی‏ء منها من لفظ الکتاب و لا من جهة السنة. "[8] لکنه ( قدس) یذهب الى ان کلمة المثانی وصف لکل القرآن بما فیه الفاتحة، فقال:" و قد کثر اختلافهم فی قوله: «مِنَ الْمَثانِی» من جهة کون «مِنَ» للتبعیض أو للتبیین و فی کیفیة اشتقاق لفظة المثانی و وجه تسمیتها بالمثانی.

و الذی ینبغی أن یقال- و الله أعلم- أن «مِنَ» للتبعیض فإنه سبحانه سمى جمیع آیات کتابه مثانی إذ قال: «کِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِیَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِینَ یَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ».[9] و آیات سورة الحمد من جملتها فهی بعض المثانی لا کلها."[10]

قال صاحب تفسیر الامثل فی تفسیر قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَیْناکَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِی وَ القرآن الْعَظِیمَ»:

" و کما هو معلوم، فإنّ «السبع» هو العدد سبعة، و «المثانی» هو العدد اثنان، و لهذا اعتبر أکثر المفسّرین أنّ «سبعا من المثانی» کنایة عن سورة الحمد، و الرّوایات کذلک تشیر لهذا المعنى.

و الداعی لذلک کونها تتألف من سبع آیات، لأهمیتها و عظمة محتواها فقد نزلت مرتین على النّبی محمّد (ص)، أو لأنّها تتکون من قسمین (فنصفها حمد و ثناء للّه عزّ و جلّ و النصف الآخر دعاء عبادة)[11]، أو لأنّها تقرأ مرّتین فی کل صلاة.

و احتمل بعض المفسّرین أن «السبع» إشارة إلى السور السبع الطول التی ابتدأ بها القرآن، و «المثانی» کنایة عن نفس القرآن، لأنّه نزل مرتین على النّبی (ص) مرّة بصورة کاملة، و أخرى نزل نزولا تدریجیا حسب الاحتیاج إلیه فی أزمنة مختلفة.

و على هذا یکون معنى سَبْعاً مِنَ الْمَثانِی سبع سور مهمات من القرآن.

و دلیلهم فی ذلک الآیة الثّالثة و العشرون من سورة الزمر، حیث یقول تعالى: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِیثِ کِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِیَ»، أی مرتین على النّبی (ص).

و لکنّ التّفسیر الأوّل یبدو أکثر صوابا، خصوصا و أنّ روایات أهل البیت (ع) تشیر إلى أنّ السبع المثانی هی سورة الحمد.

و اعتبر الراغب فی مفرداته أنّ کلمة المثانی أطلقت على القرآن لما یتکرر من قراءة آیاته، و هذا التکرار هو الذی یحفظه من التلاعب و التحریف (إضافة إلى أنّ حقائق القرآن تتجلى فی کل زمان بشکل جدید ینبغی له أن یوصف بالمثانی).

و على أیة حال، فذکر عبارة «القرآن العظیم» بعد ذکر سورة الحمد، بالرغم من أنّها جزء منه، دلیل آخر على شرف و أهمیة هذه السورة المبارکة، و کثیرا ما یذکر الجزء مقابل الکل لأهمیته، و هو کثیر الاستعمال فی الأدب العربی و غیره."[12]

کما اضاف صاحب من وحی القرآن وجها آخر للتسمیة بالاضافة الى الوجوه السابقة حیث قال :سمیت بذلک" لتکرر المعانی- ای معانی سورة الفاتحة- فی آیات القرآن‏".[13]



[1] إرشاد الأذهان إلى تفسیر القرآن، ص، 272.

[2] الحجر، 87.

[3] إرشاد الأذهان إلى تفسیر القرآن، ص، 5.

[4] إعراب القرآن و بیانه، ج‏1، ص، 20.

[5] آلاء الرحمن فی تفسیر القرآن، ج‏1، ص، 51.

[6] أحکام القرآن (الجصاص)، ج‏1، ص، 28.

[7] تفسیر الکاشف، ج‏1، ص، 33.

[8] المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏12، ص، 191.

[9] الزمر، 23.

[10] المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏12، ص، 191.

[11] و فی حدیث عن النّبی (ص): «إنّ اللّه عزّ و جلّ قال: قسّمت الصلاة بینی و بین عبدی نصفین، نصفها لی و نصفها لعبدی». مجمع البیان، ج1، ص 17، و راجع کذلک تفسیر نور الثقلین، ج 3، ص 28 و 29.

[12] الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏8، ص، 109

[13] تفسیر من وحی القرآن، ج‏13، ص، 176.

التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260640 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115219 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102754 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100403 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46108 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43345 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41595 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36797 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35017 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33184 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...