بحث متقدم
الزيارة
3188
محدثة عن: 2012/05/20
خلاصة السؤال
ما العلة فی حسد قابیل لاخیه هابیل؟
السؤال
تعرض سبحانه و تعالی فی سورة المائدة المبارکة لقصة هابیل و قابیل : {لَئِن بَسَطتَ إِلَیَّ یَدَکَ لِتَقْتُلَنِی مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ یَدِیَ إِلَیْکَ لَأَقْتُلَکَ إِنِّی أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِینَ},ما سبب هذا القتال؟ و هل صحیح ما ذکرته بعض تفاسیر أهل السنة من أن قتالهم کان بسبب النساء؟
الجواب الإجمالي

تعد قصة ابنی آدم  (هابیل و قابیل) من جملة القصص القرآنی المعروفة عند اصحاب الادیان الالهیة، حیث ورد ذکر القصة فی التوراة و القرآن معا، فسلطت التوراة الکلام على جانب من القصة و رصد القرآن الکریم جانبا آخر منها.

و یستنتج من هذه الآیات و الروایات- بصورة جلیة- أنّ مصدر النزاع و السبب فی قتل هابیل یعود الى عنصر الحسد الذی انطوت علیه نفسیة أخیه قابیل. و أما سبب الحسد فقد ذکرت له عدة اسباب منها قضیة الزواج التی رفضها الامام الصادق (ع)، و قضیة القربان التی أشار الیها القرآن الکریم على نحو الاجمال دون الخوض فی التفاصیل.

الجواب التفصيلي

تعد قصة ابنی آدم  (هابیل و قابیل) من جملة القصص القرآنی المعروفة عند اصحاب الادیان الالهیة، حیث ورد ذکر القصة فی التوراة و القرآن، فقد سلطت التوراة الکلام على جانب من القصة و رصد القرآن الکریم جانبا آخر منها.

فقد تعرض الکتاب المقدس لمحاور من الواقعة قبل حدوث القتل و بعده و تحدث عن جزئیات کثیرة فی هذا الجانب الا انه لم یتعرض الى قضیة القتل الى بصورة عابرة. خلافا للقرآن الکریم حیث سلط الاضواء بصورة اکبر على قضیة القربان الذی قرباه لله تعالى و الحوار الذی جرى بینهما.

و من جملة الآیات التی سلطت الاضواء على الحادثة قوله تعالى: " وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّکَ قالَ إِنَّما یَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقینَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَیَّ یَدَکَ لِتَقْتُلَنی‏ ما أَنَا بِباسِطٍ یَدِیَ إِلَیْکَ لِأَقْتُلَکَ إِنِّی أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمینَ".[1]

و لما کانت القصة تنطوی على الکثیر من العبر و العظات، من هنا حظیت باهتمام الکثیر من الباحثین و المفسرین فسلط کل واحد منهم الضوء على بعض تلک العظات و العبر، نحاول الاشارة الى بعض الامور المتعلقة بها:

لما کانت الآیات المبارکة لم تتعرض الى نوع الفداء و القربان و لا الطریقة التی عرفا فیها تقبل الله تعالى لقربان احدهما و عدم قبوله للآخر، من هنا لابد من البحث عن مصدر آخر یجیب عن هذه المسالة، و من حسن الحظ أن الروایات الشریفة بینت ذلک.

روی فی الکافی و غیره من المصادر الحدیثیة: " إن آدم أمر هابیل و قابیل أن یقربا قربانا و کان هابیل صاحب غنم و کان قابیل صاحب زرع فقرب هابیل کبشا من أفضل غنمه، و قرب قابیل من زرعه ما لم یکن ینق کما أدخل بیته فتقبل قربان هابیل و لم یقبل قربان قابیل، و هو قول الله « وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ» الآیة و کان القربان تأکله النار. ثم إن إبلیس عدو الله أتاه و هو یجری من ابن آدم مجرى الدم فی العروق، فقال له: یا قابیل قد تقبل قربان هابیل و لم یتقبل قربانک، و أنک إن ترکته یکون له عقب یفتخرون على عقبک، و یقولون: نحن أبناء الذین تقبل قربانه، و أنتم أبناء الذین ترک قربانه فاقتله لکی لا یکون له عقب یفتخرون على عقبک، فقتله‏".[2] وجاء ما یشبه تلک القصة مع بعض الجزئیات فی الکتاب المقدس.[3]

لکن بعض المفسّرین یعتقدون أنّ قبول و رفض القربانین إنّما أعلنا عن طریق الوحی لآدم علیه السّلام، و ما کان سبب ذلک غیر أنّ هابیل کان إنسانا ذا سریرة نقیة یحبّ التضحیة و العفو فی سبیل اللّه فتقبل اللّه لذلک قربانه، بینما کان قابیل رجلا ملوث القلب حسودا معاندا فرفض اللّه قربانه، و الآیات التالیة توضح حقیقة ما جبلت علیه نفسا هذین الأخوین من خیر و شر.

و ذهب صاحب تفسیر الامثل الى القول بانه: یستنتج من هذه الآیات- بصورة جلیة- أنّ مصدر أولى النزاعات و الجرائم فی العالم الإنسانی هو «الحسد» و یدلنا هذا الموضوع على خطورة هذه الرذیلة الأخلاقیة و أثرها العجیب فی الأحداث الاجتماعیة.[4]

نعم، ورد فی بعض المصادر الحدیثیة [5] ان سبب ذلک یعود الى زواج هابیل من إمرأة جمیلة فکانت سبب العداء بینه و بین أخیه قابیل[6]. الا ان الامام الصادق (ع) رد فی حدیث له على هذا القصة، عندما سئل (ع): عن بدء النسل من آدم کیف کان؟ و عن بدء النسل من ذریة آدم فإن أناسا عندنا یقولون إن الله عز و جل أوحى إلى آدم أن یزوج بناته ببنیه و أن هذا الخلق کله أصله من الإخوة و الأخوات؟ فقال أبو عبد الله (ع): تعالى الله عن ذلک علوا کبیرا.....[7] و هناک آراء و روایات مختلفة فی قضیة انتشار نسل آدم (ع) لا یسع المجال للتعرض لها. لکن یمکن على القول بزواج الاخویین من الاختین أن یکون الزواج منطلقا للحسد بینهما، و اما على القول برفض هذه النظریة فلا تصل النوبة حینئذ الى اعتبار ذلک هو السبب فی ظهور الحسد بینهما.

وعلى کل حل الحسد هو السبب فی ظلم قابیل لاخیه هابیل بصرف النظر عن سبب و منطلق ذلک الحسد هو هو الزواج او غیره.

 

[1] المائدة، 27-28.

[2] الکلینی، الکافی، ج ‏8، ص 113، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 ش.

[3] سفر الظهور، 4.

[4] مکارم الشیرازی، ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏3، ص: 672، نشر مدرسة الامام علی بن ابی طالب (ع)، قم، الطبعة الاولى، 1421هـ.

[5] کذلک وردت القصة فی الکتاب المقدس.

[6] الطبرسی، ابو منصور احمد بن علی، الإحتجاج، ج 2، ص 314، نشر مرتضى، مشهد، 1403 ق.

[7] الشیخ الصدوق، علل الشرائع، ج 1، ص 18، انتشارات مکتبة الداوری، قم.

 

التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260607 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    114596 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102719 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100380 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46091 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43224 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41541 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36775 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35004 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33123 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...