بحث متقدم
الزيارة
5478
محدثة عن: 2006/11/13
خلاصة السؤال
هل ان والدة الامام المهدی(عج) معصومة؟
السؤال
هل ان والدة الامام المهدی(عج) معصومة؟
الجواب الإجمالي

لا یعتقد الشیعة بعصمة غیر الانبیاء و اوصیاء الانبیاء بالعصمة المصطلحة (و هی الاجتناب عن کل اشکال السهو و النسیان و العصیان طیلة العمر فی مراحل فهم و ابلاغ و تنفیذ أوامر الوحی و الدین الإلهی) و ان کان یمکن لغیر الأنبیاء و الأوصیاء أیضاً أن یرتقوا إلی مقام الانسانیة الرفیع و یفوزوا بقبس من الولایة الإلهیة و العصمة النسبیة کالتی وصل إلیها بعض أبناء الأئمة کأمثال العقیلة زینب(ع) و علی بن جعفر الصادق(ع) و فاطمة المعصومة بنت موسی بن جعفر(ع) و غیرهم... و کذلک بعض أجلّة العلماء.

و علی هذا الأساس، فانه لم یتصف بالعصمة (بمعناها الرفیع) أحد من امهات الأئمة(ع) غیر الصدیقة فاطمة الزهراء(س) و التی هی أحد العترة و أهل البیت(ع)، خصوصاً اذا اخذنا بعین الاعتبار ان بعض امهات الائمة من سبایا الحروب فلم یکنّ مسلمات أساساً، بل و لا موحّدات فی شطر فی عمرهنّ قبل الأسر و التشّرف بالانتماء إلی بیت الوحی و الرسالة.

و من جملة هؤلاء النسوة ـ بناء علی النقول التاریخیة ـ ام الامام المهدی(ع) فهی لم تکن معصومة بذلک المعنی المصطلح و لیس مقامها بدرجة مقام اهل البیت(ع) لکنها تربّت و تطّهرت فی بیت الإمام(ع) و نالت الاستعداد اللازم لأن تکون امّاً لمنقذ البشریة، و کانت فی منتهی الورع و الخلوص فی إیام حملها و أرضاعها و تربیتها لموعود البشریة، رزقنا الله رؤیتها و شفاعتها ان شاء الله.

الجواب التفصيلي

العصمة لغةً: بمعنی الحفظ و المصونیة، و اصطلاحاً: بمعنی الحفظ و المصونیة عن الخطأ و الزلل و الذنوب . و هذه المصونیة عن الخطأ و العصیان علی نحوین:

1 ـ مصونیة و عصمة مطلقة فی جمیع مراحل العمر (من الولادة إلی الوفاة) عن کل سهو و نسیان و عصیان و خطأ فی تلّقی و تعلیم و تنفیذ الدین الإلهی. و هذا أمر قد ثبت و تحقق للانبیاء و الأئمة(ع) فقط، و لانملک دلیلا علی تحققه لغیرهم (عدا الملائکة)[1]

و اما العصمة النسبیة فهی قابلة للقوة و الضعف و تختلف من فرد لآخر،و هی قد تحصل بدرجة ما علی اثر الریاضات و المجاهدات و العبادة و التهجّد المستمر و هذه الأعمال بدورها أیضاً تساهم فی حفظ العصمة و دیمومتها ولکن من دون ضمانة علی حفظها إلی آخر العمر، و علی هذا فیمکن نسبة العصمة النسبیة علی اختلاف مراتبها إلی غیر الانبیاء و الأئمة و یطلق علیها ملکة العدالة حیث تعنی عدم صدور الکبائر و الزلل العمدی.

لاتعتقد الشیعة بالعصمة المطلقة لأی شخص عدا الانبیاء و اهل البیت (الزهراء و اثنا عشر إماماً علیهم السلام) و مع ذلک فهی تکنّ کمال الاحترام لأولاد الأئمة و المنتسبین للمعصومین و کذلک لأجلاء العلماء و الفضلاء و لا تسمح بنسبة أی ذنب او عمل مخلّ لهم. و علیه فنفی العصمة المطلقة عن شخصٍ لیس بمعنی اتهامه او نسبة الذنب إلیه . و کذلک الحال بالنسبة لامهات الائمة و أخواتهم و باقی إخوانهم، فانهم لا یوصفون بالعصمة بمعناها العالی کما انه لا ینسب إلیهم العصیان او الطغیان أیضاً، و یسری هذا الأمر علی امهات الإئمة و منهم ام الامام المهدی(عج) فانه بناء علی النقول التاریخیة انها کانت أمة اسمها ملیکة (صیقل) بنت یشوعا بن قیصر الروم و امها من أحفاد شمعون بن حمون بن صفا وصیّ عیسی (ع)، و کان الامام الهادی(ع) قد اشتراها ـ کسبیّة ـ لابنه الامام الحسن العسکری(ع) ـ و فی روایة اخری (انها کانت و صیفة فی بیت حکیمة بنت علی الهادی(ع) فأهدتها إلی أخیها) و علی أی حال فانها لم تکن فی شطر من حیاتها مسلمة، فقد أسلمت بعد أسرها و دخولها الی بیت الوصی و الرسالة حیث تطّهرت من إرجاس الشرک و تلّقت التربیة الاسلامیّة بحیث اصبحت جدیرةً بکونها زوجة الامام المعصوم و حمل و ولادة معصوم آخر، و کذلک کانت سیرة بعض امهات الأئمة الآخرین إیضاً .[2]

و فی ذات الوقت لا شک فی ان کون امراة ما امّاً للامام المعصوم یتطلب استعداداً خاصاً و لیاقة و افرة فهو مقام و امتیاز رفیع بل ان من خصائص الأئمة هو طهارة رحم الامهات و لذا نقرأ فی زیارة المعصومین و نشهد بإنه: (لم تزالوا بعین الله ینسخکم من اصلاب کل مطهر و ینقلکم من ارحام المطهرات، لم تدنسکم الجاهلیة الجهلاء و لم تشرک فیکم فتن الأهواء، طبتم و طاب منبتکم)[3]

و ورد فی الزیارة المخصوصة لام الامام المهدی(ع) فی سامراء: (السلام علی والدة الامام و المودعة اسرار الملک العلاّم و الحاملة لأشرف الإنام، السلام علیک ایتها الصدیّقة المرضیّة ... السلام علیک ایتها التقیة النقیة ... أشهد انک أحسنت الکفالة و أدیت الأمانة ... فرضی الله عنک و ارضاک و جعل الجنة منزلک ومأواک فقد أولاک من الخیرات ما أولاک و أعطاک من الشرف ما به أغناک فهنّاک الله بما منحک من الکرامة و أمراک)[4]

و النتیجة هی ان والدة الامام الحجة(عج) لیست معصومة بالعصمة المصطلحة للمعصومین الاربعة عشر، لکنها اتصفت بالعصمة النسبیة بعد دخولها بیت المعصوم(ع) (الامام الحسن العسکری(ع)) لکی تکون جدیرة و لها القابلیة لحمل المعصوم و إرضاعه و کفالته و امتازت بهذا الشرف عن باقی النساء و لها مقام و احترام خاص من قبل الشیعة و أئمتهم(ع).

لمزید الاطلاع انظرالمصادر التالیة:

1-مصباح الیزدی، محمد تقی، معارف القرآن ج 4، 5 ص 147 ـ 212 .

2- مصباح الیزدی، محمد تقی، دروس فی العقیدة الاسلامیة ج 1، ص 232 – 260.

3- القمی، الشیخ عباسی، مفاتیح الجنان.

4-القمی، الشیخ عباسی، منتهی الآمال ص 940 و 1044 الی 1050.

یراجع ـ مواضیع مشابهة: سوال 71 و 72 و سوال 305 و سوال 128.

 

الهوامش



[1] . انظر مصباح الیزدی، محمد تقی، معارف القرآن ج 4، 5 ص 147 ـ 212 و. دروس فی العقیدة الاسلامیة ج 1، ص 232 – 260.الدرس رقم :24-26.

[2] . القمی، الشیخ عباس، منتهی الآمال ص 1044 – 1050 و ص 940 و ...

[3] . القمی، الشیخ عباس مفاتیح الجنان،زیارة ائمة البقیع علیهم السلام وکذلک سائر الائمة.

[4] . نفس المصدر، زیادة والدة القائم(عج)

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260674 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115760 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102791 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100428 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46129 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43445 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41638 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36820 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35038 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33224 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...