بحث متقدم
الزيارة
6497
محدثة عن: 2008/11/09
خلاصة السؤال
ما هی فلسفة خطبة العقد؟
السؤال
الزواج یعنی رضا الطرفین، فماذا یعنی قراءة خطبة العقد؟ لماذا یحل أحدهما علی الآخر بمجرد التلفظ بأربع کلمات، و بدونها لا یمکنهم أن یفعلوا شیئاً؟
الجواب الإجمالي

یری الاسلام ان الزواج میثاق مقدس من أجل تکوین الاسرة و المجتمع، و له آثار و نتائج کثیرة منها: تلبیة نداء الغریزة الجنسیة و التولید و بقاء النسل، و تکامل الانسان و الاطمئنان و السکینة و الطهر و العفاف و تنمیة العواطف و کثیر من المواهب الاخری. و ان عقد هذا المیثاق لا یتم الا علی أساس مقررات و قوانین و شروط خاصة عینها الله تعالی فن تلک الشروط: إنشاء صیغة العقد بالفاظ خاصة (مذکورة فی الرسائل العملیة) و الله تعالی بوصفه شارعاً و مقنّناً قد أعطی القیمة و الاعتبار لهذه الالفاظ و جعل إنشاءها بعنوان صیغة العقد جزء السبب للزوجیة بین الرجل و المرأة.

و لیس معنی الزواج هو الرضا بین الطرفین فقط، بل ان رضا الطرفین هو أحد الشروط اللازمة فی الزواج التی یجب أن تتحقق مع الشروط الاخری و منها انشاء صیغة العقد لکی یتحقق الزواج الصحیح الشرعی.

و الزواج هو من الامور المهمة التی یترتب علیها التزام و مسؤولیة، و من الواضح انه فی الاعمال الکبیرة مثل إجراء المعاملات الکبیرة یقوم العقلاء بایقاع العقد و لا یکتفون برضا طرفی المعاملة، و ان مجرد رضا الطرفین لا یکفی لا یجاد الالتزام و المسؤولیة اللازمة فی مثل هذه الامور المهمة، و یعتقدون ان تثبیت هذه الالتزامات انما یتحقق فی اطار العقد.

الجواب التفصيلي

فی البدایة یلزم التذکیر بأهمیة الزواج و آثاره من وجهة نظر الاسلام:

یری الاسلام أن الزواج میثاق مقدس من أجل تکوین الاسرة و المجتمع، و له آثار و نتائج کثیرة منها: تلبیة نداء الغریزة الجنسیة و التولید و بقاء النسل و تکامل الانسان و الاطمئنان و السکینة و الطهر و العفاف و الحفاظ علی دین الانسان.

قال تعالی فی کتابه الکریم: "و من آیاته ان خلق لکم من انفسکم أزواجاً لتسکنوا الیها و جعل بینکم مودة و رحمة".[1] و یقول رسول الاسلام الاکرم (ص) حول الزواج أیضاً: "ما بنی بناء فی الاسلام أحب الی الله عز و جل من التزویج".[2]

و الزواج بقسمیه (الدائم و المؤقت) یحتاج الی عقد.

و العقد فی اللغة بمعنی (العقدة) و (الانعقاد). و فی الاصطلاح، رابطة توجد بین شخصین أو مجموعتین و تترتب علی أساسها التزامات و تعهدات لکل من الطرفین فی قبال الآخر.[3]

و القرآن الکریم أوجب علی المؤمنین العمل بالعقود الصحیحة و الانسانیة بقوله: "یا ایها الذین آمنوا أوفوا بالعقود".[4]

و طریق أیجاد العقد هو انشاء صیغته المتألفة من ألفاظ خاصة.

و عقد الزواج عبارة عن إیجاد علاقة مشترکة بین المرأة و الرجل تنشأ فی ظلّها حقوق و واجبات و مسؤلیات متقابلة.

اما ما هی الحاجة الی العقد؟ فینبغی القول:

ان العقلاء یستخدمون العقد فی الأعمال الکبیرة التی یترتب علیها التزام و مسؤولیة مثل إجراء المعاملات الکبیرة و لا یکتفون برضا الطرفین فی ذلک، و لا یعتبرون مجرد رضا الطرفین وافیاً بایجاد الالتزام و المسؤولیة اللازمة فی مثل هذه الامور و یعتقدون ان تثبیت هذه الالتزامات انما یتحقق فی اطار العقد.

و علی هذا، فلأن الزواج من الامور المهمة التی تترتب علیها التزامات فیجب ان یکون علی أساس المقررات و القوانین و الشروط الخاصة. و من تلک الشروط: انشاء صیغة العقد بالفاظ خاصة معینة من قبل الله بوصفه الشارع المقدس (و قد ذکرت الشروط فی الرسائل العملیة).[5]

ان رضا الطرفین و ان کان من الشروط اللازمة لکنه لا یکفی لوحده بل یجب توفر باقی الشروط معه.

و فی أهمیة الفاظ صیغة العقد ینبغی القول بعد أن جعل الله تعالی من شروط الزواج. انشاء صیغة العقد بالفاظ خاصة (الایجاب و القبول)، فانه فی الحقیقة قد أخرج هذه الکلمات من کونها ألفاظاً جافة و بلاروح، و جعل لها اعتباراً و قیمة و حولها الی أسباب مقدسة من أجل ایجاد الزوجیة بین إنسانین أجنییین (الرجل و المرأة).

إذن فقراءة صیغة العقد مع شروطها الخاصة (أن تکون بقصد الزواج و إرادته، و کونه جاداً و ... ) مع تلک الآثار و النتائج المبارکة التی تترتب علی ذلک، لیست قراءة أربع کلمات عادیة لکی یقال: ما هو أثر هذه الکلمات الاربعة؛ بل ان إنشاء صیغة العقد ایجاد لجزء من أسباب عقد النکاح، و لا یکفی الرضا القلبی من دون الصیغة، و لا الزواج العملی من دون صیغة و لا الصیغة الکتبیة و لا الاشارة، لا اذا کان الشخص عاجرا عن النطق کالاخرس و لایمکنه التوکیل فی إنشاء صیغة العقد ففی مثل ذلک تقوم الاشارة او الکتابة مقام الانشاء اللفظی.[6]



[1] الروم، 21.

[2] وسائل الشیعة، ج 20، ص 14.

[3] انظر: فرهنگ معارف اسلامى" معجم المعارف الاسلامیة" ؛ مفردات الفاظ القرآن ، مادة (عقد).

[4] مائده، آیه 1.

[5] انظر: السؤال 1238 (شرایط الزواج الموقت).

[6] تحریر الوسیلة، ص 246.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • لماذا یجب اعطاء سهم الامام للمجتهد الجامع للشرائط؟
    5185 الحقوق والاحکام 2011/04/17
    یحق للفقیه الجامع للشرائط استلام سهم الامام من الخمس فی عصر الغیبة و صرفه فی مجالاته الصحیحة شرعا، باعتبار ان الفقهاء نواب الامام (عج) بالنیابة العامة فی زمن الغیبة، فمن هنا یحق لهم استلام سهم الامام (ع) و صرفه فی المجالات التی یعلمون رضاه فی صرفه فیها؛ ...
  • سبب تقدم صفة الغفور على صفة الرحیم فی آیات القرآن الکریم إلا فی سورة سبأ؟
    3929 التفسیر 2019/06/16
    تحدثت کتب علوم القرآن الکریم للحدیث عن اسباب تقدم و تأخر الجمل و المفردات فی مرجعین ذلک إلى طبیعة نسق الآیات و السیاق الذی وردت فیها الکلمات فقد یقتضی السیاق التقدیم احیاناً و التأخیر أخرى. و لو تألمنا فی الآیة المبارکة نجد أن سیاقها یقتضی التقدیم و التأخیر ...
  • ما معنى الفناء فی العرفان؟
    6264 النظری 2007/11/15
    الفناء مصطلح معناه فی اللغة الانعدام و التلاشی، و أما فی مصطلح أهل العرفان فیعنی استغراق العبد بالحق تعالى بنحو کأنّ کیان العبد یتلاشى فی ربوبیة الحق. و قد قسم السالکون طریق الوصول إلى الحق الى عدة منازل و مراحل، و قد عدوا الفناء بمثابة نهایة السیر باتجاه الخالق سبحانه ...
  • لماذا يحكم على المرتد بالاعدام و هل ينسجم ذلك مع روح التعاليم الاسلامية؟
    6831 الفلسفة الاحکام والحقوق 2012/12/16
    انطلاقاً من المقدمات السابقة يمكن الخروج بالنتيجة التالية: إن الدليل الشرعي – قرآنا و سنة- يثبت أن موضوع الارتداد خرج عن دائرة الحرية الدينية التي أيدها الاسلام الحنيف[i]، و تحول الى اسلوب سياسي يهدف تضعيف الاسلام و كسر شكوته، و لاريب أن هكذا ...
  • هل یجوز اعتماد الغناء و الموسیقى فی التبلیغ لرسالة النبی (ص) و سیرته؟
    5314 السیرة 2007/12/12
    ان التبلیغ للاسلام عامة و لسیرة النبی (ص) خاصة، یعتبر من اهمّ الامور التی ینبغی التفکیر بها و العمل من اجل تفعیلها، الاّ ان هناک اموراً لابد من الالتفات الیها، و هی:ان کون الاسلام و سیرة النبی الاکرم (ص) حقا لایبرر لنا ان ...
  • إذا تسبب التفکیر غیر الصحیح أو التماس بغیر المحرم دون قصد بنزول ماء شبیه بالمنی، فهل یجب الغسل؟
    7676 الحقوق والاحکام 2008/04/07
    یذکر المراجع العظام فی رسائلهم عدة علامات لمعرفة المنی و تمییزه اعتماداً على الروایات الواردة عن الأئمة المعصومین (ع)، حیث یقولون: إذا خرجت رطوبة من الإنسان و لم یعلم أنها منی أو بول أو غیرها، فإذا کان: 1. یخرج بشهوة، 2. ینزل بدفق، 3. استرخاء البدن بعد الإنزال، هذه الشروط ...
  • ما معنی الحکم الحکومتی؟ و وضّحوا مجال التبعیة و الطاعة له.
    5564 الانظمة 2011/06/20
    جواب آیة الله الشیخ مهدی الهادوی الطهرانی (دامت برکاته) کالآتی:1- کلما انشأ الفقیه العادل الکفوء حکماً فی الامور الاجتماعیة و السیاسیة مراعیاً فیه الشروط الموضوعیة، و بموجب هذا الحکم یوجب أو یحرم مباحاً، أو یعطّل واجباً کان فی معرض التزاحم مع واجب أو ...
  • ما هو مصير وحشي قاتل حمزة سيد الشهداء بعد اعلان إسلامه؟
    5514 التاریخ 2015/05/23
    تذكر المصادر أن وحشي بن حرب قاتل حمزة عمّ النبي الأكرم (ص)[1] قد اعتنق الاسلام في الطائف بعد فتحها.[2] و قد عفا عنه الرسول (ص)، و قيل انّه شارك في قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة.[3] فيما ...
  • ما هی الطرق التی یمکن من خلالها إثبات أن النبی (ص) مبعوث من الله تعالى؟
    5582 الکلام القدیم 2011/10/27
    لا تنحصر معرفة الانبیاء و اثبات حقانیتهم فی بشارة الانبیاء السابقین، بل هناک الکثیر من الطرق المهمة التی تثبت ذلک من قبیل المعاجز، جمع القرائن الدالة على صدقه من خلال دراسة سیرة النبی، بالاضافة الى المحتوى الذی جاء به و مدى الانسجام فی رسالته و مدى صمود الرسالة ...
  • ما هی أهداف الشیطان ومخططاته؟
    7559 الکلام القدیم 2007/11/15
    1ـ حرف  الناس و جرهم إلى الضلال.2ـ دعوة الناس إلى الأعمال الخرافیة و إیتاء البدع.3ـ حمل الناس على التغییر و التبدیل فی خلق الله، هذه عدة من الأهداف و المخططات التی نسبها القرآن الکریم إلى الشیطان. ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279605 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257747 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128365 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113683 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89122 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60086 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59726 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56974 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50096 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47312 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...