بحث متقدم
الزيارة
6304
محدثة عن: 2012/02/14
خلاصة السؤال
هل قاعدة " لا شک لکثیر الشک" شاملة لکل انواع الشک؟
السؤال
هل قاعدة " لا شک لکثیر الشک" شاملة لکل انواع الشک؟ و هل یتفق جمیع مراجع التقلید على رأی واحد فیها؟
الجواب الإجمالي

طبقا لقاعدة " لاشک لکثیر الشک" أن کثیر الشک لا یعتنی بشکه، و قد ذهب أکثر الفقهاء الى القول: بعدم اختصاص القاعدة بنفس الصلاة، بل تجری فی مقدّماتها الخارجیّة کالوضوء و الغسل و التیمم، بل تجری فی سائر العبادات المرکبة کالحجّ و أمثاله، و الوجه فی ذلک التعلیل المذکور فی قوله (ع): «لا تعودوا الخبیث من أنفسکم نقض الصلاة فتطمعوه» إلى آخر ما قال علیه السّلام، لعدم اختصاص هذه العلّة بالصلاة، بل تجری فی جمیع العبادات المرکّبة بل فی المعاملات أیضا. بشرط کون الشخص یتصف بشروط کثیر الشک و کان شکه ناتجا من الوسوسة. بنحو یصدق علیه عرفا عنوان کثیر الشک.

الجواب التفصيلي

طبقا لقاعدة " لاشک لکثیر الشک" أن کثیر الشک لایعتنی بشکه، لکن هل القاعدة تشمل بالاضافة الى العبادات المعاملات و الامور الاخرى کحق الناس و الاعتقادات و... أم لا؟ هنا تتعد الاراء و النظریات:

الاول: رأی أکثر الفقهاء : بعدم اختصاصه بنفس الصلاة، بل یجری فی مقدّماتها الخارجیّة کالوضوء و الغسل و التیمم، بل یجری فی سائر العبادات المرکبة کالحجّ و أمثاله، و الوجه فی ذلک التعلیل المذکور فی صحیحة زرارة و أبی بصیر بعدم الاعتناء بالشکّ بقوله (ع): «لا تعودوا الخبیث من أنفسکم نقض الصلاة فتطمعوه» [1] إلى آخر ما قال علیه السّلام لعدم اختصاص هذه العلّة بالصلاة، بل تجری فی جمیع العبادات المرکّبة بل فی المعاملات أیضا. [2] بشرط کون الشخص یتصف بشروط کثیر الشک و کان شکه ناتجا من الوسوسة؛ بنحو یصدقة علیه عرفا عنوان کثیر الشک، من هنا قالوا:

1. أما الوسواسی فالظاهر أنه لا یعتنی بالشک. [3]

2. إذا حلّ کثیر الشک ضیفاً على شخص و شک حلیة الطعام الذی یقدم له فلا یعتنی بشکه و یبنی على الحلیة. [4]

3. الشخص الوسواسی لا یعتنی بشکه فی حقوق الناس و یجب البناء على التمامیة و صحة العمل. [5]

4. وظیفة من یشک فی جمیع اعماله العبادیة وغیر العبادیة، ینظر هل هو کثیر الشک أم لا؟ فان توفرت فیه شروط کثیر الشک فلا یعتنی بشکوکه. [6]

5. من آمن بالله و بنبی الاسلام (ص) و لکن عرضت له الوساوس فی هذا المجال فبحث و حقق فی المسالة، فهو طاهر و لا تضره الوساوس تلک [7] ؛أی لا یعد کافراً.

الثانی: رأی بعض الفقهاء : ذهب بعض الفقهاء الى القول باختصاص القاعدة بالصلاة فقط و لا تشمل الموارد الاخرى، بل یرجع فی هذه الموارد کلا الى حکمه الخاص به. [8]

و فی هذا القسم ینبغی الاشارة الى بعض الامور المتعلقة بالشک، و هی:

أولا. الوسوسة و الشک و التردید و التزلزل فی المعتقدات، من الالقاءات الشیطانیة؛  کما ان الطمأنینة و و الیقین و الثبات من الافاضات الرحمانیة و الملکوتیة. فالشیطان یسعى بکل ما أوتی من قوة الى اخراج العباد من الصراط المستقیم و طریق الحق من خلال إعمال شتّى الحیل و الحبائل الشیطانیة، فیضع لکل انسان ما یناسبه من الحیل و ینصب له من  الشباک و السبل المضللة، و من هنا یکون افضل طریق للتصدی للشیطان و وساوسه عدم الاعتناء بها و إهمال تلک الالقاءات. فعندما یحاول الشیطان جر الانسان الى بعض الوساوس و الافکار المحیرة و الضالة، ینبغی للانسان المؤمن ألا ینصاع لتلک الافکار و لا ینجرف معها و علیه ان یشغل فکره فی أمور أخرى صحیحة.

ثانیا: الانسان موجود عاقل و مفکر، و من هنا علیه ان یدرک بان سلامته تکمن فی معرفة طریق الحق و الالتزام به. و من الواضح ان هذه المهمة تحتاج الى الکثیر من الجهد و المثابرة الفکریة و العلمیة الممنهجة، لیدرک قیمة وجوده و مکانته فی العالم الذی یعیش فیه و یعرف الغایة التی یسعى للوصول الیها و المتمثلة بالحیاة الطیبة. و هذه الغایة تستحق الکثیر من الجهد و المثابرة و تحکیم الاسس و المبانی الفکریة و الاعتقادیة لیکون الانسان فی منأى عن الارتعاشات و التزلزل و تکون عقائده بمستوى من التماسک تصبح معه عصیة على الاختراق و النفوذ الشیطانی، و هذه القضیة تتوقف على الحرکة الدؤوبة و التفکیر العمیق و المطالعة الکثیرة فی صفحة النفس و العالم، و حینها تتحول الشکوک و الوساوس الى مجرد خلجات ذهنیة سریعة الزوال، بل قد تکون جسرا یعبر منه الانسان باتجاه ساحل الامان و الیقین و الارتقاء الروحی و التکامل المعنوی. [9]

و فی الختام نشیر الى الاجوبة الواردة عن مکاتب مراجع التقلید [10] :

1. مکتب سماحة آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی): کثیر الشک من یشک فی صلاة واحدة ثلاث مرات او یشک فی ثلاث صلوات متوالیات (کصلاة الصبح و الظهر و العصر) فهذا یصدق علیه عنوان کثیر الشک، و اذا لم یکن شکه عن حالة نفسیه عارضة کالغضب أو الخوف أو اضطراب الحواس، فحینئذ لا یعتنی بشکه، و کثیر الشک ما لم یتیقن من الرجوع الى الحالة الطبیعیة، لا یعتنی بشکه.

2. مکتب سماحة آیة الله الشیخ مکارم الشیرازی (مد ظله العالی): کثیر الشک عندنا لا یعتنی بشکه سواء کان شکه فی عدد الرکعات أم فی اجزاء الصلاة و شرائطها. و یصدق عنوان کثیر الشک على من یشک فی صلاة واحدة ثلاث مرات او فی ثلاث صلوات متتالیة.

3. مکتب سماحة آیة الله الشیخ صافی کلبایکانی ( مد ظله العالی): بنحو کلی لا یعتنی کثیر الشک بشکه فی افعال الصلاة من الرکعات و الاذکار و السجود.

4. مکتب سماحة آیة الله العظمى السید السیستانی (مد ظله العالی):

نعم.

5. سماحة آیة الله الشیخ هادوی الطهرانی (دامت برکاته): کثیر الشک لا یعتنی بشکه فی الامور التی یکثر الشک فیها، و أما فی سائر الموارد التی یکون شکه فیها متعارفا فعلیه الالتزام بالضوابط المذکورة فی معالجة الشک و یتخذ الموقف المناسب شأنه شأن سائر الناس الطبیعیین.

لمزید الاطلاع انظر:

«حق الناس»، 15360 (الموقع: 15082).

«حق الناس و طلب إبراء الذمة»، 13487 (الموقع: 13223).

«الاحتیاط فی موارد الشک»، 5811 (الموقع: 6421).



[1] الکافی، ج 3، ص 358، باب من شکّ فی صلاته و لم یدر زاد أو نقص، ح 2؛ وسائل الشیعة، ج 5، ص 329، أبواب الخلل الواقع فی الصلاة، باب 16، ح 2.

[2] انظر: موسوی بجنوردی، سید حسن، القواعد الفقهیة، محقق و مصحح: مهریزی، مهدی و درایتی، محمد حسن، ج 2، ص 353 - 356، نشر الهادی، قم، الطبعة الاولی، 1419ق؛ الطباطبائی القمّی، سید تقی، الأنوار البهیة فی القواعد الفقهیّة، ص 190 و 191، انتشارات محلاتی، قم، الطبعة الاولی، 1423ق؛ تبریزی، جواد، استفتاءات جدید، ج 2، ص 71، س 325، قم، الطبعة الاولی، بلا تاریخ و محل طبع.

[3] الامام الخمینی، تحریر الوسیلة، ج1، ص200، القول فی الشک، المسألة 8.

[4] الامام الخمینی، سید روح اللّٰه، الاستفتاءات، ج 1، ص110، س295.

[5] التبریزی، جواد، استفتاءات جدید، ج 2، ص 71، س 325.

[6] بهجة، محمد تقی، استفتاءات، ج 2، ص 215، س 2302، نشر مکتب حضرة آیة الله بهجة، قم، الطبعة الاولی، 1428ق.

[7] مکارم الشیرازی، ناصر، رساله توضیح المسائل، ص 36، م 114، نشر مدرسة الامام علی بن أبی طالب (ع)، قم، الطبعة الثانیة و الخمسون، 1429ق.

[8] انظر:   القواعد الفقهیة، ج 2، ص 355 و 356.

[10] تم استفتاء مکاتب المراجع من قبل موقع اسلام کوئست.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279844 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258195 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128601 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114457 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89269 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60443 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59950 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57117 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50618 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47443 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...