بحث متقدم
الزيارة
3057
محدثة عن: 2008/12/20
خلاصة السؤال
لماذا لم یدخل الله الناس الجنة من البدایة؟
السؤال
بما ان الله فیاض مطلق فلماذا لم یدخل الله الناس الجنة من البدایة؟
الجواب الإجمالي

الجنة و جهنم نتیجة و ثمرة للاعمال الاختیاریة للانسان، فالجنة التی هی نهایة المسار لا یمکن الوصول الیها من دون وجود الدنیا و العمل الصالح فیها. و لا یتنافی هذا مع کون الله فیاضاً مطلقاً، لان الفیض الالهی یجری علی أساس الحکمة الالهیة فلایتنافی مع الحکمة الالهیة، و لا ینبغی للانسان ان یرکّز علی صفة واحدة من الصفات الالهیة و یغفل عن الصفات الاخری.

الجواب التفصيلي

ان خلقة الانسان و جمیع الموجودات قد صمّمت بحیث تستهدف هدفاً خاصاً، یقول الله تعالی فی القرآن الکریم: "خلق السماوات و الارض بالحق".[1] فخلق السماوات و الارض حیث انه عمل منتسب الی ذات الله تعالی فهو لیس عملاً باطلاً و عبثاً.

و قد ذکر الله فی القرآن بشکل صریح أن الهدف من خلقة الانسان هو العبادة فقال: "و ما خلقت الجن و الانس الا لیعبدون (ای لیتکاملوا عن هذا الطریق و یتقربوا الیّ).[2]

 والعبادة لغة معناها: یقال للشیئ اذا کان هادئاً سلساً و مطیعاً بحیث لا یکون فیه عصیان و تمرد، فانه یقال لهذه الحالة: (تعبّد)، و لذا یقال للطریق المسوّی (طریق معبّد).[3] و یقال انسان عابد للشخص المسلم و المطیع لله غیر العاصی له.

و العبادة و التسلیم انما یکون لها معنی اذا کان مجال التمرد و الطغیان مفتوحاً امام الانسان، ای ان الانسان من بین التمرد و الاطاعة یختار الاطاعة؛ و بعبارة اخری:

ان امتیاز الانسان عن باقی الموجودات بوجود الارادة و قدرة الاختیار، و ان الله تعالی قد جعل قوی متعددة و مختلفة فی داخل الانسان، و ان مسیرة الانسان التکاملیة تمر عبر هذه القوی المختلفة. یقول امیرالمؤمنین علی (ع): "ان الله عزوجل رکب فی الملائکة عقلاً بلا شهوة و رکب فی البهائم شهوة بلا عقل و رکب فی بنی آدم کلتیهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خیر من الملائکة و من غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم.[4]

و الملاحظة الاخری هی: ان الجنة و جهنم نتیجة و ثمرة للاعمال الاختیاریة للانسان، یقول القرآن الکریم: "قل أ ذلک خیر أم جنة الخلد التی وعد المتقون کانت لهم جزاءًًً و مصیراً.[5] و قال: "و جزاهم بما صبروا جنة و حریراً".[6]

اذن فالجنة التی هی نهایة المسار، لا یمکن الوصول الیها من دون وجود الدنیا و العمل الصالح فیها. و لا یتنافی هذا مع الفیض الالهی المطلق، لان الفیض الالهی انما یجری علی اساس الحکمة الالهیة لا ان یکون له منافاة مع حکمة الله. فلا ینبغی للانسان ان یرکّز علی صفة واحدة من الصفات الالهیة و یغفل عن الصفات الاخری.



[1] العنکبوت، 44.

[2] الذاریات، 56.

[3] مفردات الراغب.

[4] بحار الانوار، ج 4 ، ص 273.

[5] الفرقان، 15.

[6] الانسان، 12.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260607 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    114603 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102720 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100380 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46091 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43226 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41541 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36776 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35004 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33123 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...