بحث متقدم
الزيارة
3410
محدثة عن: 2009/05/17
خلاصة السؤال
ما هی الوسائل و الطرق التی تؤدی إلى الاطمئنان بالتوقیعات الصادرة عن الإمام المهدی(عج)؟
السؤال
کیف یمکننا أن نطمئن إلى التوقیعات التی وصلتنا عن إمام الزمان (عج)؟
الجواب الإجمالي

یمکن تقسیم الأحادیث التی وصلتنا عن الأئمة إلى قسمین: منها الشفاهیة «و هی الأحادیث التی وصلتنا عن طریق السماع لکلام الإمام» و القسم الآخر الأحادیث المکتوبة «و هی الأحادیث التی کتبت من قبل الإمام نفسه، أو الأسئلة و الأجوبة المکتوبة الموجهة إلى الإمام» و یطلق على أجوبة الإمام المکتوبة إسم التوقیع، فالتواقیع إذن من جملة الأحادیث المکتوبة، کما أن کیفیة الاطمئنان بصدورها عن الأئمة لا تختلف عن الکیفیة التی تتعامل بها مع الأحادیث الصادرة عن سائر الأئمة(عج)، و أن علم الرجال و الدرایة أسس من أجل التعرف على مدى وثاقة الأحادیث المکتوبة و الاطمئنان إلى صدورها، و یتکفل هذا العلم معرفة الأحادیث المعتمدة من غیرها.

الجواب التفصيلي

التوقیع فی اللغة بحسب ما فی کتاب العین: «و التَّوقیعُ فی الکتاب: إلحاقُ شیءٍ فیه»[1]. و أما اصطلاحاً فالمراد به الرسائل و التعالیم المکتوبة عن أئمة الهدى (ع). و الأحادیث التی تصل إلینا عن الأئمة تقسیمها إلى مجموعتین: منها الأحادیث الشفاهیة «و هی الأحادیث التی وصلتنا عن طریق السماع لکلام الإمام» و القسم الآخر الأحادیث المکتوبة ««و هی الأحادیث التی یکتبها الإمام أو الأسئلة المکتوبة و أجوبتها الصادرة عن الإمام، و تسمى الأجوبة المکتوبة الصادرة عن الإمام بالتواقیع، فالتوقیعات إذن هی من جملة الأحادیث المکتوبة، و من مصادیق الأحادیث المکتوبة یمکن الإشارة إلى الحدیث الصحیح، الحسن، الموثق، الضعیف»[2]. و علیه فالتوقیعات التی وصلت إلینا عن إمام الزمان (عج) تندرج ضمن الأحادیث المکتوبة الموجودة فی کتبنا الروائیة و أن طریق توثیقها تماماً کطریق توثیق الروایات التی تصلنا عن سائر الأئمة (ع)، فالتوقیعات هی روایات فی واقع الأمر، و أما بالنسبة إلى کیفیة التعامل مع الروایات و علاج توقیعها و کیفیة فرزها و تصنیفها، و أنى لنا أن نعرف الموضوع و المجعول من غیره؟، و کیف لنا أن نعلم أن الروایات التی بین أیدینا صادرة عن الأئمة. فهذا ما صار مورداً للاهتمام منذ القدم و بذلت أقصى الجهود لتصنیف الروایات و غربلتها لمعرفة مقدار وثاقتها. و ذلک من خلال التعرف على سلسلة إسنادها. فإذا کانت الروایة منقولة عن الإمام بشکل مباشر یقال: نقلاً عن فلان الروای عن الإمام و هکذا إذا تعددت الوسائط و الرواة فإن الأسماء تذکر بالکامل فی سلسلة السند عند ما ینقل الحدیث إلى أن تصل السلسة إلى الإمام فی نهایتها. و إن أکثر روایاتنا من هذا القبیل، و عادة ما یطلق على هذه الروایات إسم الروایات «المسندة»[3]. و لکن هذا الإجراء یحل المشکلة إلى حدود، و لکن یبقى تساؤل معقول مؤداه: و من أین لنا أن نعرف أن هؤلاء الرواة الذین نقلوا هذه الأحادیث هم مورد اعتماد؟

و من أجل الإجابة عن هذا السؤال، و حل هذه المشکلة وجد علم الرجال و قد تکفل هذا العلم بحل المشکلة بشکل دقیق و جدی، لأن أحوال الرواة تناقش و تدرس فی هذا العلم فرداً فرداً، و ذلک من خلال التساؤل عن مدى الاعتماد على هذا الشخص أو ذاک فی میدان نقل الروایة؟ و أن أوسع و أکمل کتاب فی هذا المجال هو معجم رجال الحدیث لآیة الله العظمى السید أبی القاسم الخوئی، و من الجدیر بالذکر أن أول من کتب و حقق فی هذا المیدان کانوا إما من المعاصرین لصدور الروایات أو القریبین منها من أمثال الشیخ الطوسی و غیره، و لذلک فإن أقوالهم مورد اعتماد و وثوق.

إذن یکون عملنا الأول هو التأکد من سلسلة الرواة الواقعة فی سند الحدیث هل هی متصلة بالإمام أم لا؟ أی ندرس الحدیث من جهة السند فإذا کان مقطوعاً و غیر متصل الإسناد یقال أن هذا الحدیث ضعیف و لا یمکن الاطمئنان به بشکل کامل، إلا فی إطار شروطٍ خاصة «کما لو کان صاحب الکتاب الذی أورد الحدیث معروفا عنه الوثوق و یقال أن کل ما ینقله أو یرویه مورد اعتماد و اطمئنان، و أن صاحب الکتاب شخص موثوق أیضاً و غیر ذلک من الشروط و الضوابط».

و أما إذا کانت سلسلة الرواة متصلة إلى المعصوم فلا بد من فحص و دراسة أحوال رجالها فرداً فرداً من جهة الوثاقة و الاعتماد. فإذا کان جمیعهم مورد تأیید، و یمکن الاعتماد على نقلهم للحدیث، و کانوا من الإثنی عشریة العدول، ففی مثل هذه الحالة یقال أن الروایة صحیحة، أما إذا کان جمیع الرواة من العدول، و لکن واحداً منهم على الأقل من غیر المذهب الشیعی فیطلق على مثل هذه الروایة مصطلح «الموثقة»[4]. و نحن نعتمد على کلا النوعین المتقدمین من الروایات، و ذلک لأن جمیع الرواة مورد تأیید و اطمئنان. و لکن لو وجد فی سند الروایة راوٍ واحد غیر موثوق به «لا یعتمد علیه» فإن مثل هذه الروایات تعد ضعیفة و لا یمکن الاستناد إلیها.

کما أن دراسة السند و معرفة وثاقة الروایة لیست من عمل أی شخص و إنما تناط بمن لدیه القابلیة و القدرة على أداء مثل هذا العمل بمعنى أنه متمکن من هذه العلوم بعد تجاوز مقدماتها و التخصص فی علم الرجال. فإذن إما أن نکون متخصصین فی علم الرجال أو الرکون إلى متخصص فی هذا المیدان نعتمد علیه و نطمئن لأقواله، و بذلک یمکننا تشخیص الروایات الصحیحة و العمل بمؤداها و مضمونها.



[1] الخلیل بن أحمد ، کتاب العین، ج 2، ص 176.

[2] انظر: المامقانی، عبد الله، مقیاس الهدایة فی علم الدرایة، ج 1، ص283، انتشارات آل البیت، الطبعة الأولى 1411ـ ؛ مؤدب، سید رضا، علم الحدیث، انتشارات أحسن الحدیث.

[3] بالاستفادة من مواضیع کتاب المدخل إلى علم الرجال و الدرایة، بقلم السید محمد الحسینی القزوینی، ص 205، الطبعة الأولى، منشورات مؤسسة ولی عصر(عج)، قم، سنة 1424.

[4] المصدر نفسه، ص 199.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260640 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115205 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102753 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100403 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46108 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43341 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41593 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36797 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35016 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33183 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...