بحث متقدم
الزيارة
4066
محدثة عن: 2009/10/22
خلاصة السؤال
ما هو سبب الاختلاف اللفظی بین کلمتی الصابئون و الصابئین الواردتین فی آیتین متشابهتین؟
السؤال
توجد فی القرآن آیتان متشابهتان من جمیع الجهات أحدهما الآیة 62 من سورة البقرة و الاخری الآیة 69 من سورة المائدة، فمع ان جمیع المفردات و کلمات الآیتین متشابهة و لکن ورد فی أحدهما الصابئون و فی الأخری الصابئین، فما هو سبب ذلک؟
الجواب الإجمالي

ان اللغة العربیة لغة دقیقة جداً و جمیلة، و لها قواعدها و قوانینها الأدبیة و النحویة الخاصة بها. و سبب مجیء الصابئین منصوبة فی آیة و الصابئون مرفوعة فی آیة اخری هو اختلاف العوامل الأدبیة و النحویة فی هاتین الآیتین، أی انه من الناحیة الأدبیة و النحویة فإن "الصابئین" فی سورة البقرة بسبب عطفها علی إسم ان (الذین)، فهی منصوبة، و لکن الصابئون فی سورة المائدة مرفوع لکونها مبتدأ. و بالطبع فإن خبر "الصابئون" حذف لوجود قرینة و بناء علی هذا فإن الواو التی قبلها لیست عاطفة، بل ان جملة الصابئون مع خبرها المحذوف هی جملة معترضة.

الجواب التفصيلي

ان سبب ورود کلمة الصابئین فی آیة سورة البقرة منصوبة و الصابئون فی آیة سورة المائدة مرفوعة هو اختلاف العوامل الأدبیة و النحویة فی هاتین الآیتین. و لتوضیح ذلک نورد نفس الآیتین:

(ان الذین آمنوا و الذین هادوا و النصاری و الصابئین من آمن بالله و الیوم الآخر و عمل صالحاً فلهم اجرهم عند ربهم و لا خوف علیهم و لا هم یحزنون).[1]

(ان الذین آمنوا و الذین هادوا و الصابئون و النصاری من آمن بالله و الیوم آخر و عمل صالحاً فلا خوف علیهم و لا هم یحزنون).[2]

فمن الناحیة الأدبیة و النحویة فإن (الصابئین) فی سورة البقرة و بسبب عطفها علی إسم ان (الذین)، فهی منصوبة، و لکن (الصابئون) و بسبب ترکیب آخر فهی مرفوعة، و قد ذکر فی سبب رفع الصابئون وجوهاً مختلفة نشیر فیما یلی الی بعضها:

1. ثبت فی علم النحو أن العطف هو علی ثلاثة أقسام: العطف اللفظی، العطف المحلّی و العطف المعنوی. و (الصابئون) و بسبب عطفها علی محل (الذین آمنوا) التی هی فی محل رفع مبتدأ فهی مرفوعة. و بعض النحوین لا یرتضی هذا الترکیب و یقول انه فی حالة العطف یحصل توارد عاملین علی معمول واحد و ذلک لا یجوز.[3]

2. (الصابئون) مبتدأ، فهو مرفوع لذلک، و خبره قد حذف بسبب وجود قرینة، و الواو التی قبلها لیست عاطفة بل معترضة و ان جملة الصابئون مع خبرها المحذوف هی جملة معترضة.[4]

و لکون هذه الجملة المعترضة فإن معنی هذه الآیة طبقاً لهذا الترکیب سیتخلّف عن معناها فی الترکیب السابق و کذلک عن معنی آیة سورة البقرة، لأن الجملة المعترضة لیست مقصودة بالأصل فی الکلام. و المطّلعون علی آداب العربیة یعتبرون اختلاف الأعراب بسبّب اختلاف الترکیب الأدبی أمراً عادیاً جداً.



[1] البقرة، 62.

[2] المائدة، 96.

[3] للتفصیل أکثر تراجع المصادر التالیة:الأنصاری المصری، جمال الدین بن هشام، مغنی اللبیب عن کتب الاعاریب، الباب الرابع، اقسام العطف، ج 2، ص 474، مکتبة المرعشی النجفی، قم 1404 هـ ق.

[4] الاستر آبادی، رضی الدین، شرح الرضی علی الکافیة، ج 4، ص 355، الطبعة الثانیة، مؤسسة الصادق، طهران 1384 هـ ش.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    265742 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    179873 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108885 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102683 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    71928 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49439 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    48704 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    39647 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38909 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38724 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...