بحث متقدم
الزيارة
5913
محدثة عن: 2012/02/14
خلاصة السؤال
لماذا اعتبرت الصلاة من بین العبادات مفتاحا للجنة؟
السؤال
لماذا اعتبرت الصلاة من بین العبادات مفتاحا للجنة؟
الجواب الإجمالي

إن الانسان إنما خلق لغایة حددتها الآیة الشریفة " وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِیَعْبُدُون‏" و فی ظل عبادة الله تعالى یصل الانسان الى الکمال و القرب الالهی. فالصلاة من أفضل الصور التی تظهر العبودیة و الخضوع لله تعالى. أضف الى ذلک أن اصل العبادة و الدعاء کامن فی الفطرة البشریة، فعندما یمتثل الانسان الواجبات کالصلاة یحیی فی نفسه تلک الحقیقة و یضع نفسه على طریق الصلاح و التقوى و التحرز من الموبقات. ثم إن التقید بالصلوات الخمس یؤدی الى تعزیز الفضیلة النفسیة و القدرة الروحیة التی تردع الانسان عن الوقوع فی الرذائل و الخطایا، و ترسخ التقوى فی اعماقه، و من هنا نعرف السبب الذی جعل الصلاة توصف بانها مفتاح الجنة.

و الجدیر بالذکر هنا أن الصلاة تعد إحدى العبادات التی وصفت بانها مفتاح الجنة، و لم ینحصر الوصف بها فقط، حیث هناک اعمال أخرى تتصف بکونها مفتاح الجنة، من قبیل: حب الائمة الاطهار (ع) ، و قول لا اله الا الله، و الصبر. کذلک یستفاد من تلک الروایات بأن الصلاة عجینة بالتوحید و حب أهل بیت النبی (ص) و تربط بینهما رابطة خاصة وعلاقة وثیقة.

الجواب التفصيلي

ورد فی بعض المصادر أن النبی الاکرم (ص) وصف الصلاة بانها مفتاح الجنة حیث قال (ص): "مفتاح الجنة الصلاة". [1]

و مع الأخذ بنظر الاعتبار الآیة الشریفة " وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْکَر " [2] و بعض الاحادیث الأخرى حول الصلاة، یمکن استکشاف العلة التی من أجلها وصفت الصلاة بکونها مفتاح الجنة، کالحدیث المروی عن النبی الاکرم (ص): " الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّینِ‏ فَمَنْ‏ تَرَکَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّین ". [3] و قوله (ص): " مَا مِنْ صَلَاةٍ یَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَى مَلَکٌ بَیْنَ یَدَیِ النَّاسِ أَیُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَى نِیرَانِکُمُ الَّتِی أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِکُمْ فَأَطْفِئُوهَا بِصَلَاتِکُم ". [4]

توضیح ذلک: أن الانسان إنما خلق لغایة حددتها الآیة الشریفة "   وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِیَعْبُدُون‏" [5] و فی ظل عبادة الله تعالى یصل الانسان الى الکمال و القرب الالهی. فالصلاة من أفضل الصور التی تظهر العبودیة و الخضوع لله تعالى. أضف الى ذلک أن اصل العبادة و الدعاء کامن فی الفطرة البشریة، فعندما یمتثل الانسان الواجبات کالصلاة یحیی فی نفسه تلک الحقیقة و یضع نفسه على طریق الصلاح و التقوى و التحرز من الموبقات. ثم إن التقید بالصلوات الخمس یؤدی الى تعزیز الفضیلة النفسیة و القدرة الروحیة التی تردع الانسان عن الوقوع فی الرذائل، و ترسخ التقوى فی اعماقه، و من هنا نعرف السبب الذی جعل الصلاة توصف بانها مفتاح الجنة.

و الجدیر بالذکر هنا أن الصلاة تعد إحدى العبادات التی وصفت بانها مفتاح الجنة، و لم ینحصر الوصف بها فقط، حیث هناک اعمال اخرى تتصف بکونها مفتاح الجنة، من قبیل: حب الائمة الاطهار (ع) [6] ، و قول لا اله الا الله [7] ، و الصبر [8] و....؛ من هنا نعرف ان مفاتیح الجنة لا تنحصر فی الصلاة فقط، و لکن ما کانت الصلاة من الواجبات التی یکثر القیام بها من قبل المکلفین اذا قیست بسائر العبادات، و بعبارة اخرى هی من العبادات الدائمة التی لم تنحصر بموسم خاص او حالة معینة، فاذا امتثلها الانسان على الوجه الاکمل باعتبار کونها أهم العبادات، سوف یکون لها ثواب کمفتاح الجنة. کذلک یستفاد من تلک الروایات بان الصلاة عجینة بالتوحید و حب أهل بیت النبی (ص) و تربط بینهما رابطة خاصة وعلاقة وثیقة.

لمزید الاطلاع انظر:

«الصلاة و عدم إهتمام الشباب بها»، سؤال 1757 (الموقع: 553).

«علة وجوب الصلاة»، سؤال 4666 (الموقع: 5402).

«معنی الصلاة و آثارها»، سؤال 5394 (الموقع: 5664).



[1] ابن أبی جمهور، محمد بن زین الدین‏، عوالی اللئالی العزیزیة فی الأحادیث الدینیة، ج 1، ص 322، دار سید الشهداء للنشر، قم، الطبعة الاولی، 1405ق؛ محمدی ری شهری‏، حکم النبی الأعظم (ص)، ج 5، ص 285، دار الحدیث‏، قم، الطبعة الاولی، 1429ق؛ الزحیلی، وهبة بن مصطفی، التفسیر المنیر فی العقیدة و الشریعة و المنهج، ج 6، ص 102، دار الفکر المعاصر، بیروت، دمشق، الطبعة الثانیة، 1418ق؛ السیوطی، جلال الدین، الدر المنثور فی تفسیر المأثور، ج 1، ص 296، نشر مکتبة آیة الله المرعشی النجفی، قم، 1404ق.

[2] العنکبوت، 45.

[3] ابن أبی الحدید، عبد الحمید بن هبه الله‏، شرح نهج البلاغة، تحقیق و تصحیح ابراهیم، محمد ابوالفضل، ج 10، ص 206، نشر مکتبة آیة الله المرعشی النجفی، قم، الطبعة الاولی، 1404ق؛‏ عوالی اللئالی العزیزیة فی الأحادیث الدینیة، ج 1، ص 322.

[4] الشیخ الصدوق، ثواب الأعمال و عقاب الأعمال‏، ص 35، نشر دار الرضی، الطبعة الاولی، 1406ق.

[5] الذاریات، 56.

[6] الطبری الآملی، عماد الدین أبو جعفر محمد بن أبی القاسم‏، بشارة المصطفی لشیعة المرتضی، ج 2، ص 68، المکتبة الحیدریة، النجف، الطبعة الثانیة، 1383 ق؛ المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج 11، ص 114، دار إحیاء التراث العربی، بیروت، الطبعة الثانیة، 1403 ق.‏

[7] بحار الانوار، ج 48، ص 105.

[8] نفس المصدر،   ج 75، ص 9.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279717 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257961 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128468 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114118 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89183 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60231 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59824 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57032 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50320 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47375 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...