بحث متقدم
الزيارة
6502
محدثة عن: 2006/05/21
خلاصة السؤال
ما هی أهمیة تقدیم نظریة متکاملة شاملة لبیان الفکر الإسلامی؟
السؤال
ما هی أهمیة تقدیم نظریة متکاملة شاملة لبیان الفکر الإسلامی؟
الجواب الإجمالي

اعتمد الفقهاء و علماء الدین حتی الآن فی تعاملهم مع الرصید الغنی من المعارف الإسلامیة و هو یزخر بکل من العناصر الشاملة العامة و العناصر المؤقتة، منهجاً تجزیئیاً عقلیاً. و قد أدی هذا الاتجاه إلی غیاب الرؤیة العامة المنهجیة عن الموضوعات الإسلامیة، و جری حشد أجزاء بنیة الفکر الإسلامی إلی جوار بعضها دون أی ترتیب أو نظام مدون. ان «نظریة الفکر المدون فی الإسلام» تهدف إلی تقدیم منظومات إسلامیة فی مجالات شتی کالاقتصاد و السیاسة .... الخ.

الجواب التفصيلي

جاء الإسلام بوصفه خاتم الدیانات لیتولی هدایة الإنسان حتی قیام الساعة [1] .

و تتطلب الخاتمیة ان یکون أکمل الدیانات المرسلة لیکون شاملاً لکل ما ینبغی بیانه من عناصر الدین نفس الأمری [2] .

و من جهة أخری فقد نزل هذا الدین فی مکان و زمان محددین، و تعامل مع دائرة التلقی المحددة الأولی، ولذلک فإن العناصر الدینیة تشکلت أحیاناً فی ضوء طبیعة الظرف الخاص، الأمر الذی لا بد ان ندرکه ولا سیما فی سیرة المعصومین (علیهم السلام) و فی سلوکهم على وجه خاص. ان الرصید المعرفی الغنی للإسلام، یزخر بعناصر شاملة عامة و أخری مؤقته، جری بیانها من عصر الرسول (صلی الله علیه و آله) حتی الغیبة الکبری. لقد اعتمد الفقهاء و علماء الدین فی تعاملهم مع هذا الرصید القیم حتی الآن، منهجاً تجزیئیاً عقلیاً، و کلما واجهوا تساؤلاً حاولوا تقدیم إجابة عنه من خلال العودة إلی تلک المرجعیة. و فی هذا المنهج لم یجر أبداً‌ ملاحظة طبیعة العلاقة بین العناصر الشاملة العامة فیما بینها، و علاقتها بالعناصر المؤقتة. بل عدوا کل ما وجدوا فی الدین، أمراً ثابتاً لا یتغیر، إلا ان تقوم قرینة علی خلاف ذلک حیث یعد حینئذ حکماً متغیراً دون ان یجری البحث عن الحکم أو الأحکام الثابتة التی تشکل أساساً له.

لقد أدی هذا الاتجاه إلی غیاب الرؤیة العامة المنهجیة عن الموضوعات الإسلامیة، و حشدت أجزاء بنیة الفکر الإسلامی إلی جوار بعضها دون أی ترتیب أو نظام. و رغم ان هذا الاحتشاد انتج نظاماً فی نهایة الأمر، غیر ان ذلک لم یقترن أبداً بملاحظة دقیقة للترابط المنطقی بین الأجزاء و نحو تأثیرها المتبادل.

و من جهة أخری لم تحظ العناصر المؤقت ة فی النص الدینی باهتمام کاف، و تعاملوا مع کل مضامین النصوص هذه بوصفها حکماً ثابتاً و عنصراً عاماً،‌ و حتی لو توفر فی بعض الحالات قرائن تدلل على تأثیر الظروف فی حکم معین، فإنهم یعدون الحکم هذا عنصراً مؤقتاً و یمرون علیه ببساطة مرور الکرام، دون ان یتساءلون حول أساسه و النطاق الذی تکون فیه.

و هذا هو السبب فی عجزنا عن تقدیم المنظومات الإسلامیة فی شتی المجالات، من قبیل الاقتصاد و السیاسة... الخ، و أن نخفق فی تقدیم تصور واضح حول الفلسفة السیاسیة فی الإسلام و الفلسفة الاقتصادیة... الخ، أو المذهب السیاسی و المذهب الاقتصادی فی الإسلام، و نحو ذلک.

و على صعید آخر فلم یتوفر تفسیر واضح حول طبیعة تأثیر الزمان و المکان فی العناصر الدینیة، و طبیعة دور الظروف الخاصة فیها، کما لم تتضح العلاقة بین العناصر الشاملة العامة و العناصر المؤقته.

ان «نظریة الفکر المدون فی الإسلام» تستهدف تقدیم إجابة حیال أسئلة کهذه على أساس المبادی المذکورة فی الموضوعات السابقة [3] .

لمزید من الاطلاع لاحظ:

1. هادوی طهرانی، ولایت و دیانت "الولایة و الدیانة"، مؤسسه فرهنگی خانه خرد " مؤسسة دار العقل الثقافیة"، قم، ط 2، 1380.

2. هادوی طهرانی، مبانی کلامی اجتهاد " الاسس الکلامیة للاجتهاد"، قم "، مؤسسه فرهنگی خانه خرد" مؤسسة دار العقل الثقافیة"، ط 1، 1377.

3. هادوی طهرانی، مکتب و نظام اقتصادی اسلام" المذهب و النظام الاقتصادی الاسلامیة،‌ قم، مؤسسه فرهنگی خانه خرد " مؤسسة دار العقل الثقافیة"، ، ط1، 1378.



[1] - یقول الشهید مطهری: «لیس من الممکن ان یتساءل المسلم حو ما إذا کان ثمة نبی بعد نبی الإسلام (صلی الله علیه و‌آله)، حیث ان تصوراً کهذا یتنافی مع الإیمان بنبوة نبینا الخاتم (صلی الله علیه و آله)». لاحظ، مطهری، خاتمیت. ص 12.

[2] - روی عن الإمام الصادق‌(علیه السلام): حلال محمد حلال أبداً إلی یوم القیامة، و حرامه حرام أبداً ‌إلی یوم القیامة، الکلینی ، الکافی، ج 1، ص 58، الحدیث 19.

[3] - الموضوع: الاسلام و نظریة الفکر المدون، اسئله ۲۳۹.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279742 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258018 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128490 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114184 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89197 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60264 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59849 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57048 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50360 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47396 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...