بحث متقدم
الزيارة
3264
محدثة عن: 2009/05/16
خلاصة السؤال
لماذا لم یعرض الکلینی (ره) کتابه على إلامام الحجة (عج)؟
السؤال
مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الکلینی (ره) ألف کتاب الکافی فی زمن النائب الثالث لإمام الزمان، فلماذا لما یعرض هذا الکتاب على إمام الزمان؟
الجواب الإجمالي
لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی.
الجواب التفصيلي

فیما یخص السؤال عن حقیقة موقف الکلینی فی مسألة عرض کتابه الکافی على إمام الزمان توجد نظریتان فی الأوساط العلمیة.

1ـ یعتقد بعض العلماء بأن کتاب الکافی عرض على الإمام (عج)، و قد قال الإمام بحقه: «الکافی کافٍ لشیعتنا»[1].

لکن جاء فی مقدمة خاتمة المستدرک: ثم تعرض ( المصنف) بعد ذلک لنقد الخبر الذی شاع مؤخرا بشأن الکافی، من أنه عرض على الإمام الحجة علیه السلام و انه قال عنه: «ان هذا کاف لشیعتنا» فبین انه لا أصل له و لا أثر فی مؤلفات أصحابنا، و لم تأت به روایة قط لا صحیحة و لا ضعیفة، بل صرّح المحدث الأسترآبادی- و هو شیخ الأخباریین فی عصره- بأنه لا أصل له و لا حقیقة، مع ان الأسترآبادی- رحمه اللّه تعالى- رام أن یجعل تمام أحادیث الکافی قطعیة الصدور لما عنده من القرائن التی لا تنهض بذلک کما صرح به المصنف.

الا ان المصنف- قدس سره- و ان نفى صحة هذا الخبر الا انه احتمل وقوع ما یصحح معناه، و هو عرض کتاب الکافی على أحد نواب الإمام علیه السلام حیث استبعد أن یکون هذا الکتاب فی طول مدة تألیفه البالغة عشرین عاما لم یعرض على أحد الوکلاء- رضی اللّه تعالى عنهم- و لم یطلبه أحد منهم مع اهتمامهم البالغ بمصنفات ذلک العصر و تأکدهم من سلامة روایاتها و مطابقتها مع الواقع! لقد بیّن المصنف وجوها عدیدة فی تقریب هذا الاحتمال، و الحق انها کلها حدسیة استحسانیة لا تفید القطع، و إلّا لشاع ذلک و اشتهر[2]

ثم لو صحت هذه الروایة لم تبق هناک حاجة لتدوین مصنفات حدیثیة اخرى و هذا خلاف الواقع حیث نرى کبار علمائنا کالصدوق و و المفید و الطوسی رحمهم الله قد صنفوا کتبا وموسوعات حدیثیة و هذا یکشف عن عدم ثبوت الحدیث عندهم.

2ـ و یقول البعض الآخر من العلماء أن کتاب الکافی لم یعرض على إمام الزمان و أن السبب الذی حمله على عدم عرض کتابه على الإمام (عج) أنه کان على یقین من صحة الطرق المختلفة التی نقل عنها أحادیثه، و یمکن الإشارة إلى بعض هذه الطرق:

ألف: إن أحادیث الکافی مأخوذة من الأصول الأربعمائة التی کتبت بأمر من الأئمة (ع) الموجه إلى أصحابهم و کانت هذه الأصول تعرض على إمام کل زمان، و کان عمل الکلینی یتلخص فی جمع هذه الأصول و تبویبها فجاء الکافی نتیجة لهذا العمل. یقول صاحب المعالم «حسن بن زین الدین»: إن الکلینی (ره) جمع أحادیث کتابه من الأصول الأربعمائة و التی تحظى صحة أحادیثها بالإجماع[3].

ب ـ إن أحادیث الکافی محفوفة بالقرائن الکثیرة الدالة على صحتها حتى قال المرحوم صاحب المعالم: إن أحادیث الکتب الأربعة «الکافی، التهذیب الاستبصار و من لا یحضره الفقیه» و کما یقول الکثیر من العلماء بأنها محفوفة بالکثیر من القرائن الدالة على أنها نقلت من مصادرها دون أن یمسها أدنى تغییر أو تبدیل[4].

ج ـ نعت الکلینی الأحادیث الواردة فی کتابه «بالآثار الصحیحة» و ذلک فی مقدمة الکتاب، مما یدل على ثقته العالیة بما رواه فی کتابه[5].

د ـ جعل الکلینی (ره) هذه الأحادیث بمثابة الجواب لمن وقع فی الحیرة و التردد فی طلب الأحادیث الصحیحة[6]. و هذا المقام یقتضی أن یدون ما کان متیقناً من صحته و صحة صدوره عن الأئمة (ع) و إلا فالأمر یزید القارئ حیرة و تردداً، و هذا ما یتنافى مع المقام الشامخ الذی یعرفه العلماء للکلینی (ره) لأنه شخص عرف عنه الصدق و الوثاقة و الضبط، حیث وصفه المرحوم الشیخ عباس القمی بقوله: «الشیخ الأجل الأوثق الأثبت أبو جعفر محمد بن یعقوب الکلینی، کهف العلماء الأعلام، و مفتی طوائف الإسلام و مروج المذهب فی غیبة الإمام»[7].

فمن المسلم لشخص من الممکن أن یکون مرجعاً للفقهاء أن یخرج الآخرین من حیرتهم و ترددهم، و لا یمکن أن یکون سبباً لزیادة الحیرة و الضیاع[8].



[1] الکلینی، محمد بن یعقوب، المترجم: سید جواد المصطفوی، أصول الکافی، ج 1، مقدمة الکتاب، ص 7، الناشر: معرض الکتب العلمیة الإسلامیة، ، الطبعة الأولى، مکان الطبع: طهران. [کذلک انظر: المامقانی، تنقیح المقال، ج 3، ص 202؛ بحرالعلوم، محمد صادق، دلیل القضاء الشرعی، ج 3، ص 131؛ حسین علی محفوظ، المقدمة، ص 25 ؛ من أجل النظر فی بعض ما یراه العلماء فی هذا الصدد انظر: حائری، ابوعلی، منتهى المقال ، ص 298 ؛ النوری ، مستدرک الوسائل ، ج 3، ص 532؛ الصدر، حسن، نهایة الدرایة ، ص 219؛ المجلسی فی مرآة العقول، الذی هو شرح لکتاب الکافی، فإنه رفض أن یکون الکتاب عرض على الإمام الغائب، على الرغم من أنه لوح بأن الکتاب نال تأیید الإمام. و أما علی بن طاووس، و هو العالم ذو المیول الأخباریة فإنه أعطى کتاب الکافی أهمیة خاصة لکونه کُتب فی زمن النواب الخاصین للإمام الغائب، حیث یعتقد بأن موضوعات الکتاب تکون محققة بشکل طبیعی من قبل (وکلاء الإمام) [انظر ابن طاووس، کشف المحجة، ص220].

[2] ( خاتمة المستدرک - المیرزا النوری، ج 1، مقدمة التحقیق، ص 39

[3] النمازی الشاهرودی، علی، الأعلام الهادیة الرفیعة فی اعتبار الکتب الأربعة المنیعة، ص140، مؤسسة النشر الإسلامی، 1425 هـ.ق.

[4] المصدر نفسه، ص 139.

[5] المصدر نفسه.

[6] الکلینی، محمد بن یعقوب، مترجم: مصطفوی، سید جواد، أصول الکافی، ج 1، مقدمة الکتاب، ص 5.

[7] المصدر نفسه، ص 8.

[8] النمازی الشاهرودی، علی، الأعلام الهادیة الرفیعة فی اعتبار الکتب الأربعة المنیعة، ص 135 ـ 136، مؤسسة النشر الإسلامی، 1425 ه. ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260558 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    113830 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102674 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100360 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46077 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43073 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41482 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36760 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    34978 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33066 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...