بحث متقدم
الزيارة
3337
محدثة عن: 2012/01/31
خلاصة السؤال
ما الوجه فی قوله تعالى " فبشّرهم بعذاب الیم" و الحال أن البشرى تأتی فی الامور السارة و المحببة للنفس؟
السؤال
ما الوجه فی قوله تعالى " فبشّرهم بعذاب الیم" و الحال أن البشرى تأتی فی الامور السارة و المحببة للنفس؟
الجواب الإجمالي

وردت مفردة البشارة فی القرآن الکریم فی الامور السارة و المحزنة و یتوصل الى المراد منها من خلال القرائن الحافة بالکلام. و فعل «بشّرهم» هنا مستعار للإنذار و الوعید على طریقة التهکم لأن حقیقة التبشیر: الإخبار بما یسرّ و ینفع. فلما علق بالفعل عذاب ألیم کانت قرینة التهکم؛ و ذلک لان الکفار لما تمادوا فی غیهم و عنادهم فلم تنفع معهم الموعظة و لم تلن قلوبهم للحق، من هنا جاء الخطاب الالهی على نحو التهکم و مبشرا إیاهم بما یستقبلهم من العذاب الالیم.

الجواب التفصيلي

وردت مفردة البشارة فی القرآن الکریم فی الامور السارة[i] و المحزنة و یتوصل الى المراد منها من خلال القرائن الحافة بالکلام، قال الطریحی: و البِشارَةُ المُطْلَقَةُ لا تکون إِلَّا بالخیر، و إِنما تکون بالشر إِذا کانت مقیدة کقوله تعالى: "فَبَشِّرْهُم بعذاب أَلیم"؛ قال ابن سیده: و التَّبْشِیرُ یکون بالخیر و الشر کقوله تعالى: "فبشرهم بعذاب أَلیم".[ii]

ثم إنه لم ترد مفردة "بشارة" فی القرآن الکریم و إنما جاءت مشتقاتها، کمفردة "بشرى" وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى‏ لَکُمْ".[iii]  و البشرى هنا و فی آیات أخرى دلت على التبشیر بالامر السار و الامور المحبذة للنفس، و أما مفردة " بشِّر" فقد وردت فی القرآن بکلا المعنین، ففی قوله تعالى "بشِّرِ الَّذِینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهار"[iv]  اشارة الى التبشیر بالشیء السار و المحبب للنفس، و أما قوله تعالى " بَشِّرِ الْمُنافِقِینَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِیماً"[v] و قوله سبحانه «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِیم‏".[vi]  فهی بشارة بما یسوء النفس و یزعجها، و فی الحقیقة انها جاءت هنا لتنم عن نوع من الطعن و التوبیخ.[vii]

قال صاحب تفسیر التحریر و التنویر: و فعل «بشّرهم» مستعار للإنذار و الوعید على طریقة التهکم لأن حقیقة التبشیر: الإخبار بما یسرّ و ینفع. فلما علق بالفعل عذاب ألیم کانت قرینة التهکم کنار على علم. و هو من قبیل قول عمرو بن کلثوم:

         قریناکم فعجّلنا قراکم             قبیل الصبح مرداة طحونا.[viii]

و ذلک لان الکفار لما تمادوا فی غیهم و عنادهم فلم تنفع معهم الموعظة و لم تلن قلوبهم للحق من هنا جاء الخطاب الالهی على نحو التهکم و مبشراً إیاهم بما یستقبلهم من العذاب الالیم.

 



[i] القرشی، سید علی اکبر، قاموس قرآن، ج1، ص 194، دار الکتب الإسلامیة، طهران، الطبعة السادسة، 1371ش.

[ii] الطریحی، فخر الدین،‏ مجمع البحرین، تحقیق: حسینی‏، سید احمد، ج 3، ص 221، مکتبة المرتضوی‏، طهران، الطبعة الثالثة، 1375ش.

 

[iii]. آل عمران، 126.

[iv]. بقره، 25.

[v]. نساء، 138.

[vi]. انشقاق، 24.

[vii] الحسینی الهمدانی، سید محمد حسین، ‏انوار درخشان، تحقیق: بهبودی، محمد باقر، ‏ج 18، ص 62 و 63، مکتبة لطفی‏، طهران، الطبعة الاولی، 1404ق؛ مکارم الشیرازی، ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏20، ص: 69، مدرسة الامام علی بن ابی طالب (ع)، قم، الطبعة الاولى، 1421هـ.

[viii]الطاهر بن عاشور، التحریر و التنویر، ج‏30، ص: 208.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    262285 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    143352 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    104766 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    101201 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    51150 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    47222 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    44011 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    37551 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35952 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    34927 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...