بحث متقدم
الزيارة
8586
محدثة عن: 2008/08/23
خلاصة السؤال
هل کان النبی الاکرم (ص) یشهد فی الاذان بنبوته و ولایة علی بن أبی طالب (ع) فی الاذان أم لا؟
السؤال
کیف کان یؤذن النبی الاکرم (ص) و هل کان یشهد فی الاذان بنبوته و ولایة علی بن أبی طالب (ع)؟
الجواب الإجمالي

بما أن السؤال المطروح قد اشتمل على فرعین أو سؤالین، من هنا نرى من المناسب أن تکون الاجابة فی محورین:

الف. هل کان النبی الاکرم (ص) یشهد فی الاذان بنبوته (ص) ؟

ب. هل کان النبی الاکرم (ص) یشهد فی الاذان بولایة علی بن أبی طالب (ع) ؟

بالنسبة الى جواب الفرع الاول نقول: استنادا الى الروایات المسلمة أن النبی الاکرم (ص) کان یشهد بنبوته، لان النبی (ص) کسائر الافراد مکلف بالعمل بالتکالیف و الاحکام الاسلامیة الا ما خرج منها بالدلیل الخاص الذی یبین ان التکلیف لایشمل النبی الاکرم (ص)، و نحن اذا بحثنا فی الادلة الواردة فی مسالة الاذان لانجد أی دلیل یدل على عدم شمول النبی الاکرم (ص) باحکام الاذان، بل الروایات کانت تؤکد العکس من ذلک حیث کان (ص) یصدح بتوحید الله و نبوته (ص).

اما جواب الفرع الثانی: فی الحقیقة انا لم نجد دلیلا صریحا یدل على ذلک، و ان الروایات التی وردت عن طریق أهل البیت (ع) فی بیان اجزاء الاذان لم تشر الى جزئیة الشهادة الثلاثة، و ان کانت هناک روایات کثیرة تدل على ثواب ذکر اسم علی (ع) بعد ذکر اسم النبی الاکرم (ص)؛ لذلک نرى فقهاء الشیعة یقولون: بما أن الاذان عبادة و من المحتمل ان لا تکون الشهادة الثالثة جزءا له من هنا یذکر اسم علی (ع) بقصد القربة لا بقصد الجزئیة.

الجواب التفصيلي

بما أن السؤال المطروح قد اشتمل على فرعین أو سؤالین، من هنا نرى من المناسب أن تکون الاجابة فی محورین:

الف. هل کان النبی الاکرم (ص) یشهد فی الاذان بنبوته (ص) ؟

ب. هل کان النبی الاکرم (ص) یشهد فی الاذان بولایة علی بن أبی طالب (ع) ؟

بالنسبة الى جواب الفرع الاول نقول: استنادا الى الروایات المسلمة أن النبی الاکرم (ص) کان یشهد بنبوته، لان النبی (ص) کسائر الافراد مکلف بالعمل بالتکالیف و الاحکام الاسلامیة الا ما خرج منها بالدلیل الخاص الذی یبین ان التکلیف لایشمل النبی الاکرم (ص)، و نحن اذا بحثنا فی الادلة الواردة فی مسالة الاذان لا نجد أی دلیل یدل على عدم شمول النبی الاکرم (ص) باحکام الاذان، بل الروایات الکثیرة کانت تؤکد العکس من ذلک حیث کان (ص) یصدح بتوحید الله و نبوته (ص).

روی عن الامام الباقر (ع) أنه قال: لَمَّا أُسْرِیَ بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) فَبَلَغَ الْبَیْتَ الْمَعْمُورَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ جَبْرَئِیلُ (ع) وَ أَقَامَ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَ صَفَّ الْمَلَائِکَةُ وَ النَّبِیُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ الراوی: فَقُلْنَا لَهُ: کَیْفَ أَذَّنَ؟ فَقَالَ: اللَّهُ أَکْبَرُ اللَّهُ أَکْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّه‏، الى آخر فصول الاذان.[1]

وفی حدیث أوضح من ذلک حیث نقل عن الامام الحسین (ع) انه قال:... سمعت أبی علی بن أبی طالب رضوان الله علیه و صلواته یقول أهبط الله عز و جل ملکا حتى عرج برسول (ص).... و بعث الله ملکا لم یر فی السماء قبل ذلک الوقت و لا بعده فأذن مثنى و أقام مثنى و ذکر کیفیة الأذان، و قال جبرئیل للنبی (ص) یا محمد هکذا أذن للصلاة [2] و هی صریحة فی کون أذان النبی (ص) و اقامته کاذان سائر الناس واقامتهم.

اما جواب الفرع الثانی: فی الحقیقة انا لم نجد دلیلا صریحا یدل على ان النبی الاکرم (ص) کان یفعل ذلک؛ وان کان قد ورد فی کتاب السلافة فی أمر الخلافة ان سلمان الفارسی کان یتشهد الشهادة الثالثة فی الاذان مما کان سببا لان یقوم بعض بالشکوى من ذلک عند الرسول ( ص) الا ان النبی (ص) لم یعر للشکوى اهتماما و أقر عمل سلمان؛ کذلک ورد فی نفس الکتاب أن أبا ذر کان یشهد الشهادة الثالثة فی الاذان بعد حادثة الغدیر، فلم یرتض ذلک بعض المنافقین وا شتکوا الى رسول الله (ص)، الا ان النبی (ص) قال معترضا:" اما وعیتم خطبتی یوم الغدیر لعلی بالولایة" ثم قال (ص): الم تسمعوا قولی: ِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ ‏الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِی لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِی ذَر. ثم قال لهم: انکم لمنقلبون بعدی على اعقابکم"[3]

الا أن الروایة من الناحیة مرسلة فلایمکن الاستناد الیها لعدم معرفة الرواة الذین نقلت عنهم.

بالاضافة الى أن الروایات التی وردت عن طریق أهل البیت (ع) فی بیان اجزاء الاذان لم تشر الى جزئیة الشهادة الثالثة بصورة صریحة.

نعم هناک روایات کثیرة تدل على ثواب ذکر الشهادة الثالثة ( اشهد أن علیا ولی الله) بعد الشهادة بالوحدانیة و النبوة، نکتفی بذکر بعض النماذج منها:

روى الصدوق فی الامالی عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ:" إِنَّا أَوَّلُ أَهْلِ بَیْتٍ نَوَّهَ اللَّهُ بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِیاً فَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِیّاً أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ حَقّاً ثَلَاثاً"[4]

و فی حدیث آخر عنه(ع) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ کَتَبَ عَلَى قَوَائِمِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِیٌّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ،... فَإِذَا قَالَ أَحَدُکُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَلْیَقُلْ‏ عَلِیٌّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَلِیُّ اللَّه.[5]

و قد ورد فی بعض الاحادیث النبویة قال: اذا قَالَ أَحَدُکُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَلْیَقُلْ عَلِیٌّ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ وَلِیُّ اللَّهِ .[6]

بما أن الاذان عبادة و من المحتمل ان لا تکون الشهادة الثالثة جزءاً له من هنا نرى فقهاء الشیعة یقولون: یذکر اسم علی (ع) بقصد القربة أو التبرک لا بقصد الجزئیة.[7] فقد أجاب سماحة السید الخامنئی دام ظله حینما عن السؤال التالی:

ما هو رأیکم الشریف بخصوص الشهادة الثالثة المقدسة بالإمرة و الولایة لسید الأوصیاء صلوات الله علیه و علیهم فی الأذان و الإقامة للصلاة المفروضة؟

قال دام ظله:

قول «أشهد أن علیّاً ولی الله» بعنوان أنه شعار التشیع أمر مهم جداً و یجب أن یؤتى به بقصد القربة المطلقة و لکنه لیس جزءاً من الأذان و الإقامة.[8]



[1] الطوسی، تهذیب‏الأحکام، ج 2، ص 60، ح 3، ، دار الاضواء، بیروت.

[2] تمیمی، قاضی نعمان بن محمد، دعائم‏الإسلام، ج 1، ص 142، دارالمعارف، قاهره..

[3] انظر: السلافة فی امر الخلافة، للشیخ عبدالله المراغی من علماء اهل السنة فی القرن السابع. توجد مخطوطة الکتاب فی المکتبة الظاهریة فی دمشق.

[4] بحار الانوار، ج 37، ص 295، الحدیث رقم 10، الباب 54؛ امالی الصدوق ص 604.

[5] بحارالأنوار، ج 27، ص 1، الباب 1.

[6] بحارالأنوار، ج 38، ص 318.

[7] الامام الخمینی، توضیح المسائل المحشى، ج ‏1، مسأله 919، ص 519. و قال السید الزنجانی، یاتى بها بقصد التیمن و التبرک. و کذلک قال سماحة الشیخ مکارم الشیرازی بان یاتی بها بقصد التبرک لکن بنحو و طریقة تختلف عن طریقة الاذان و الاقامة بحیث یعلم انها لیست منهما.

[8] أجوبة الاستفتاءات (بالعربیة)، ج ‏1، ص 77.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279565 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257624 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128316 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113573 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89105 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60037 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59693 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56952 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50028 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47280 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...